اقتصاد وأعمال

إدماج القطاع غير الرسمي في تونس: التحديات والحلول

كشفت دراسة اصدرها مؤخرا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتونس بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، عن حقيقة لافتة تبرز ان القطاع غير الرسمي في تونس، يمثل أكثر من 35 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك القطاع الفلاحي.

ويؤدي هذا الوضع إلى نقص في الإيرادات الجبائية للدولة بنحو 1560 مليون دينار. كما ان تداعيات توسع القطاع غير الرسمي متعددة، وهي تتراوح بين التهرب الضريبي وتدهور مناخ الأعمال.

تعقد ظاهرة الاقتصاد غير الرسمي

سلطت منذ مدة عدة تقارير رسمية واخرى صادرة عن مراكز بحثية محلية ودولية في الفترة الاخيرة الضوء، بصفة ملحة، على أهمية مسالة ادماج القطاع غير الرسمي في الدورة الاقتصادية المهيكلة، مع التركيز على الحاجة إلى فهم الجوانب المختلفة للقطاع غير الرسمي وتحديد الحلول الفعالة لتسريع ادماجه وحسن الاحاطة به لا سيما من الناحية السوسيو-اقتصادية.

يتخذ القطاع غير الرسمي في تونس عدة أشكال، تهم بالأساس النشاط غير المنظم واقتصاد الظل والاقتصاد الشارعي تنصهر كلها في بوتقة واحدة تفاقم التهميش والاقصاء الاقتصادي والاجتماعي. ويتطلب هذا التنوع المعقد فهمًا معمقًا لهذه الظواهر من أجل تنفيذ سياسات ادماج ومرافقة فعالة. ولسوء الحظ، فإن غياب تعريف منسق يؤدي إلى تعقيد هذه المهمة، مما يتسبب في عدم التنسيق بين الجهات الفاعلة الاقتصادية والاطراف الاجتماعية المعنية.

التحديات التي يتعين مواجهتها

تساهم عدة عوامل في استمرار توسع ظاهرة القطاع غير الرسمي. وفي أوقات التوتر الاقتصادي، تنمو هذه الأخيرة، حيث تغذيها ممارسات غير مشروعة متنوعة.

بالإضافة إلى ذلك، ينجر عن سياسات التنمية الإقليمية غير المتكافئة تقوية التفاوتات الجهوية والفئوية وتغذية الظاهرة غير الرسمية. كما أن ارتفاع تكلفة الامتثال للتراتيب والتشريعات لا يشجع عدة وحدات تنشط في مجالات مختلفة على الانضمام إلى القطاع الرسمي، في حين يؤدي تراجع نجاعة المرفق العام إلى تفاقم ظاهرة نشاط القطاع غير الرسمي في بعض المجالات.

حلول للانتقال الناجح

لتسريع عملية الانتقال إلى القطاع الرسمي، تم طرح عدة توصيات ضمن عدة دراسات وتقارير متخصصة اوضحت، عموما، انه من الأهمية بمكان إعادة النظر في المنوال التنموي ككل والسياسات القطاعية النافذة علاوة على اعتماد نهج شامل يقوم على تشجيع المبادرة الحرة وريادة الاعمال خصوصا لدى الشباب وادماج المشاريع الصغيرة في الاقتصاد الرسمي.

ومن الضروري أيضًا تبسيط الإجراءات الإدارية، اذ من شأن هذا الامر خفض الأعباء المالية على الناشطين في القطاع الموازي بما يسهل عليهم النفاذ الى القطاع الرسمي.

وفي الوقت نفسه، من المهم دعم النفاذ إلى التمويل المناسب للشركات الصغيرة وتشجيع رقمنة خدمات المرفق العام وابرزها انظمة الضمان الاجتماعي. ومن شأن هذه التدابير، أن تسهل الانتقال إلى القطاع الرسمي من خلال تمكين الشركات من الآليات اللازمة لاستدامتها. ولتشجيع المشغلين على الانضمام إلى القطاع الرسمي، من المهم كذلك تطوير حوافز اجتماعية وامتيازات خاصة في هذا المستوى لا سيما من خلال تقديم امتيازات جذابة ومستقطبة من حيث التغطية الصحية والضمان الاجتماعي.

وأخيرا، فإن التواصل الفعال بشأن مزايا إضفاء الطابع الرسمي، الذي يستهدف بشكل خاص الفئات الأكثر ميلا إلى الامتثال للتشريعات، يمكن أن يعزز الانتقال إلى إضفاء الطابع الرسمي من خلال زيادة الوعي بفوائد إضفاء الطابع الرسمي.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى