اقتصاد وأعمال

مجلة الصرف الجديدة، قراءة في مقترحات الأحكام الجديدة

ترأس رئيس الحكومة أحمد الحشاني اجتماعا وزاريا الاثنين 26 فيفري 2024 بقصر الحكومة القصبة، حيث ركز على مشروع مجلة الصرف. وجمعت هذه الجلسة وزراء العدل والمالية والاقتصاد والتخطيط والصناعة والطاقة والسياحة والتشغيل والتكوين المهني، بالإضافة إلى المحافظ الجديد للبنك المركزي التونسي.

وأكد رئيس الحكومة على أن مشروع مجلة الصرف الجديدة والتدابير المرتبطة بها تندرج في إطار مهام وزارة المالية، بتعاون وثيق مع البنك المركزي التونسي، الذي يرسل منشورات إلى السلطات المختصة في المجال المالي.

ومن أهم محاور مشروع مجلة الصرف الجديدة الرئيسية، إعادة النظر في مبدأ الإقامة، الموافقة على تحرير بعض التحويلات المالية الدولية، تطوير نظام الصرف اليدوي، إحداث مهنة صرّاف معتمد، فضلا عن مراجعة الأحكام القانونية المتعلقة بالعقوبات والغرامات.

مراجعة مبدأ الإقامة

يشير مبدأ الإقامة في السياق المالي إلى مفهوم الموطن الجبائي للشخص الطبيعي أو المعنوي، أي المكان الذي يعتبر فيه مقيما للأغراض الجبائية. وكجزء من المراجعة المخطط لها، من المرجح أن يتم إجراء تعديلات على المعايير والشروط التي تحدد الإقامة الجبائية للأفراد والكيانات.

وتهدف الحكومة إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية في مجال الجباية والتنظيم المالي في سياق عولمة التجارة المتزايدة وزيادة حركة الأشخاص ورؤوس الأموال.

الموافقة على مبدأ تحرير بعض التحويلات

تمثل الموافقة على مبدأ تحرير بعض التحويلات المرتبطة بالمدفوعات المالية بين تونس والخارج خطوة كبيرة إلى الأمام في السياسة الاقتصادية والمالية للبلاد. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف القيود المفروضة على تحركات رأس المال عبر الحدود وتعزيز بيئة أكثر انفتاحا وديناميكية للمعاملات المالية الدولية.

وتفرض العديد من الدول ضوابط صارمة على تحويلات الأموال الدولية في محاولة لتنظيم تدفقات رأس المال، ومنع هروب رأس المال والحفاظ على الاستقرار المالي. ومع ذلك، يمكن لهذه القيود في بعض الأحيان أن تعرقل سيولة التجارة والاستثمار الدوليين، مما يحد من فرص النمو الاقتصادي والتنمية.

ويهدف تحرير بعض التحويلات المالية بين تونس والخارج إلى تخفيف هذه القيود من خلال تسهيل نقل أموال الأفراد والشركات عبر الحدود. ومن المتوقع أن يشمل ذلك تدابير مثل تبسيط الإجراءات الإدارية، وتخفيف القيود على المبالغ القابلة للتحويل، وتوسيع اصناف المعاملات المصرح بها.

المعاملات المتعلقة بالأصول المشفرة

إن السماح بالمعاملات باستخدام الأصول المشفرة، وهي ممارسة محظورة في تونس، سيكون بمثابة تغيير كبير في المشهد المالي والتنظيمي للبلاد. وقد كانت الأصول المشفرة، بما في ذلك العملات المشفرة مثل بيتكوين وإيثريوم، موضع بعض عدم الثقة من السلطات المالية والتنظيمية بسبب طبيعتها اللامركزية وتقلبها وإمكانية استخدامها في أنشطة غير مشروعة مثل غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. ونتيجة لذلك، فرضت العديد من البلدان قيودًا أو حتى حظرًا على استخدام الأصول المشفرة وتداولها.

ويعد ترخيص المعاملات بالأصول المشفرة في تونس جزءًا من سياق التفكير والتكيف مع الحقائق الاقتصادية والتكنولوجية الجديدة. ويمكن أن تحفز هذه الخطوة الابتكار في القطاع المالي في تونس من خلال السماح للشركات والأفراد بالاستفادة من الفوائد المحتملة للأصول المشفرة، مثل المدفوعات السريعة ومنخفضة التكلفة والوصول إلى الخدمات المالية اللامركزية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساهم في اندماج البلاد في الاقتصاد الرقمي العالمي من خلال تسهيل التجارة والاستثمارات عبر الحدود.

تطوير نظام الصرف اليدوي

يمثل تطوير نظام التبادل اليدوي مبادرة هامة في إطار مشروع مجلة الصرف الجديدة. ويهدف هذا الإجراء إلى تحديث وتعزيز نظام الصرف اليدوي في تونس، من أجل تسهيل المعاملات الدولية وتعزيز الاستقرار المالي للبلاد.

يتكون نظام الصرف اليدوي من عملية يتم من خلالها تبادل العملات الأجنبية بالعملة المحلية، عادة من خلال مكاتب الصرافة أو المؤسسات المالية المرخصة. ويلعب هذا النظام دورًا حاسمًا في تسهيل التجارة الدولية والسفر والاستثمار عبر الحدود. ومن الفوائد المحتملة لتطوير نظام التبادل اليدوي، تحسين كفاءة وموثوقية المعاملات الدولية، كما يمكن هذا الإجراء من تعزيز التجارة الخارجية وتشجيع الاستثمار الأجنبي ودفع الاستقرار المالي للبلاد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد في تقليل الاعتماد على قنوات الصرف الأجنبي غير الرسمية، مما قد يساعد في منع الممارسات غير القانونية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

إحداث مهنة صرّاف معتمد

يهدف هذا الإجراء إلى إرساء إطار تنظيمي رسمي للمهنيين المتخصصين في صرف العملات، من أجل تعزيز الشفافية والأمن والكفاءة في النظام المالي الوطني.

وغالبًا ما يتم صرف العملات من قبل البنوك والمؤسسات المالية المنظمة. ومع ذلك، مع تغير احتياجات السوق وظهور خدمات مالية جديدة، أصبح من الشائع بشكل متزايد رؤية الشركات المتخصصة التي تقدم خدمات صرف العملات. ويهدف إنشاء وضع مشغل الصرف الأجنبي المعتمد إلى الإشراف على هذه الأنشطة بطريقة رسمية ومنظمة.

ومن خلال توفير إطار تنظيمي واضح وشفاف لمشغلي الصرف الأجنبي، يساعد هذا الإجراء في تعزيز ثقة المستهلك والمستثمر في النظام المالي الوطني. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يشجع المنافسة والابتكار في قطاع الخدمات المالية، مما يسمح للشركات المتخصصة في صرف العملات بالازدهار في بيئة منظمة.

مراجعة الأحكام القانونية المتعلقة بالعقوبات والغرامات

تمثل مراجعة الأحكام القانونية المتعلقة بالعقوبات والغرامات نحو مقاربة أقل شدة تطورا هاما في إطار مشروع مجلة الصرف. ويعكس هذا النهج الرغبة في إصلاح نظام العقوبات المالية في تونس من خلال اعتماد منظور أكثر توازنا وتناسبا، مع مراعاة ضرورات الردع والعدالة.

وتعتبر معظم الجهات الاقتصادية الوطنية الفاعلة أن العقوبات المفروضة على مخالفة أحكام مجلة الصرف في تونس شديدة للغاية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى عواقب غير متناسبة على الجناة. ويهدف النهج الأقل حدة إلى التخفيف من هذه الآثار من خلال وضع تدابير أكثر تناسباً ومراعاة الظروف المخففة.

ومن المتوقع أن تتضمن هذه المراجعة عدة عناصر، مثل تخفيض الغرامات على أنواع معينة من المخالفات، وإدخال تدابير بديلة للعقوبات النقدية، مثل التحذيرات أو التدريب على الامتثال والمرونة في تطبيق العقوبات وفقا للظروف المحددة لكل حالة.

ويعتبر المراقبون أن هذه الإصلاحات ضرورية لتعزيز ثقة المستثمرين وتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة في تونس. وهي تظهر التزام الحكومة بخلق بيئة ملائمة للأعمال وضمان الرخاء الاقتصادي لجميع المواطنين. وفي نهاية المطاف، ستساعد هذه التدابير على تعزيز استقرار ومصداقية النظام المالي التونسي، مع تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى