اقتصاد وأعمال

تونس وليبيا تفتحان باب الاستثمار في ثروات النفط والغاز المشتركة

تونس وليبيا تفتحان باب الاستثمار في ثروات النفط والغاز المشتركة

تُطلق تونس وليبيا واحدة من أكبر جولات العطاءات النفطية والغازية في حوض المتوسط الجنوبي، في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا نحو استثمار الثروات الهيدروكربونية المشتركة عبر الحدود البحرية.

وتفتح هذه الجولة، التي أُطلقت أصلًا سنة 2023 ثم أُعيد تفعيلها حديثًا، الباب أمام شركات التنقيب العالمية للتنافس على استغلال احتياطيات تُقدَّر بمليارات البراميل من النفط وتريليونات الأقدام المكعبة من الغاز الطبيعي، وفق ما كشفته منصة “الطاقة” المتخصصة، ومقرّها واشنطن.

شراكة مؤسساتية تقود المشروع

تتولى شركة “جوينت أويل”، وهي كيان مشترك بين الدولتين متخصص في الاستكشاف والاستغلال والخدمات البترولية، قيادة هذه الجولة بالتعاون مع شركة الاستشارات “مويس وشركاه”، التي كُلِّفت بالبحث عن مستثمرين لحزمتين تجاريتين منفصلتين ضمن حوض قابس – طرابلس، إحداهما فرصة استكشافية والأخرى فرصة تطوير لحقل مكتشف مسبقًا.

تحدّد الشركة المُشغّلة، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة “الطاقة”، فتح باب العروض في 7 سبتمبر، على أن يُغلق في 31 ديسمبر 2026. وتشترط الجهة المُنظِّمة استلام العروض النهائية بحلول 8 جانفي 2027، فيما يُنتظر إبلاغ الشركات الفائزة بحلول 26 فيفري من العام ذاته، على أن تُعلَن النتائج الرسمية النهائية بحلول 30 أفريل 2027.

منطقة استكشافية واعدة بموارد ضخمة

تمتد المنطقة الاستكشافية التي تديرها “جوينت أويل” على مساحة تبلغ 3 آلاف كيلومتر مربع، بأعماق مائية تتراوح بين 80 و120 مترًا. وخضعت هذه المنطقة لمسح زلزالي ثلاثي الأبعاد يغطي نحو 1900 كيلومتر مربع، إلى جانب مسح ثنائي الأبعاد يغطي مساحة أوسع تبلغ 6500 كيلومتر مربع، ما يمنح المستثمرين قاعدة بيانات جيولوجية متينة لتقييم الجدوى.

وتُسجّل المنطقة سابقة استكشافية تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 1976 و2010، حين حُفرت فيها خمس آبار استكشافية هي زهرة-1، والأمل جنوب-1، وبسمة-1، والأمل شمال-1، وزارات شمال-1. وتحيط بهذه المنطقة حقول نفطية رئيسة منتجة فعليًا، من بينها حقول البوري وجرف وبحر السلام في الجانب الليبي، وحقول صدر بعل وعشتروت وميسكار وديدون في الجانب التونسي، ما يعزز الثقة الجيولوجية في المنطقة المستهدفة.

وحدّدت “جوينت أويل” خمسة مواقع استكشافية محتملة تحمل أسماء فيصل وهدف وسراج شرق وسراج غرب وزارات العميق، تُقدَّر مواردها الكامنة مجتمعةً بأكثر من 1.6 مليار برميل من النفط وأكثر من 3.1 تريليون قدم مكعّبة من الغاز. ويتصدّر موقع “هدف” قائمة المواقع الواعدة نفطيًا، إذ يُحتمل أن يحتوي على ما يزيد قليلًا على مليار برميل من النفط موزعة على طبقتين جيولوجيتين، بينما يتفوّق موقع “سراج غرب” غازيًا باحتياطيات مُقدَّرة بنحو 1.7 تريليون قدم مكعّبة، إلى جانب كمية إضافية من النفط تُقدَّر بنحو 358 مليون برميل، بحسب ما نقلته منصة “أبستريم أونلاين”.

 

 

حقل الزارات: أصل مشترك ينتظر التطوير

تتمحور فرصة التطوير حول حقل الزارات، الذي يمتد على طول الحدود البحرية الفاصلة بين تونس وليبيا، ويُعامَل بصفته موردًا هيدروكربونيًا موحّدًا يستوجب إطارًا تعاقديًا خاصًا. ويخضع هذا الحقل لثلاث اتفاقيات متكاملة تشمل التطوير وتقاسم الإنتاج، وتوحيد الموارد، وتشغيل الوحدة المشتركة، فيما يتضمّن أي مخطط تطوير مستقبلي عقد خدمات تشغيلية مستقلًا.

وأفادت شركة “مويس”، بحسب منصة “الطاقة”، أن هذا الحقل، الواقع على عمق 90 مترًا تحت سطح الماء، اكتشفته شركة ماراثون أويل سنة 1992، قبل أن يخضع لتقييم فني موسّع سنة 1995. وتُشير المعطيات السابقة إلى احتواء الحقل على ما يعادل 320 مليون برميل من النفط، بعدما بلغت البئر الاستكشافية زارات-1 عمودًا غازيًا يصل ارتفاعه إلى 75 مترًا. وأكدت الحفريات الثلاث التي أُنجزت في الحقل وجود طبقة نفطية إضافية يتراوح سمكها بين 15 و18 مترًا.

خيارات تقنية متعددة للاستغلال

تطرح “جوينت أويل” عدة سيناريوهات لاستغلال حقل الزارات، أبرزها ربط ما يصل إلى سبعة آبار بوحدة إنتاج بحرية متنقلة، مع إمكانية تصدير النفط المستخرج عبر منشآت ميسكار القائمة، أو الاعتماد على وحدة تخزين عائمة، أو التوجه مباشرة نحو الشاطئ عبر خطوط أنابيب مخصّصة.

وتقدّر الشركة الموارد الكامنة في حقل الزارات بنحو 266 مليون برميل من النفط والمكثفات، إلى جانب 1.1 تريليون قدم مكعّبة من الغاز الطبيعي، فيما تصل الاحتياطيات القابلة للاستخراج فعليًا إلى 72 مليون برميل من النفط و835 مليار قدم مكعّبة من الغاز، وهي أرقام تُرسي أساسًا اقتصاديًا واعدًا لمشروع تنموي مشترك يُنتظر أن يعيد رسم خريطة الاستثمار الطاقي في جنوب المتوسط.

 

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

الأكثر قراءة آخر 48 ساعة


© 2026 جميع الحقوق محفوظة

الى الاعلى