الأخبار

دراسة: 82 بالمائة من باعة نهج إسبانيا بالعاصمة غير منخرطين بالمنظومة البنكيّة

كشفت نتائج دراسة أعدّها المنتدى التّونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول “سوق نهج إسبانيا أو منهاج الاقتصاد الشارعي في تونس”، أن 82 بالمائة من باعة نهج إسبانيا بالعاصمة غير منخرطين بالمنظومة البنكية.

وصنفت الدراسة، التّي تمّ تقديمها، اليوم الخميس 13 أكتوبر 2022، بأحد النزل بالعاصمة، باعة نهج إسبانيا أنّهم ينتمون إلى منهاج اقتصادي على الشياع وبالتالي لا يمكن تطبيق الحلول الردعية والزجرية مع هذه الفئة بل اعتماد التحفيز والتشجيع على انخراط مجال النشاط ضمن الدورة الاقتصادية.

كما كشفت نتائج الدراسة، حسب وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ 80 بالمائة من العاملين بنهج إسبانيا لديهم ديون و97 بالمائة لا يتمتعون بالضّمان الاجتماعي و90 بالمائة ليس لديهم دفتر علاج و89 بالمائة لم يشاركوا في الانتخابات و100 بالمائة غير منخرطين بالجمعيات و99 بالمائة غير منخرطين في النّقابات و55 بالمائة متشائمون من إمكانية تحسن وضعيتهم بالمستقبل.

واعتبر الباحث في علم الاجتماع ومعدّ الدّراسة، سفيان جاب الله، أنّ الهدف البحثي من هذه الدّراسة هو بالأساس وصف وتفسير وفهم لماذا وكيف صار هؤلاء بصفتهم الفردية والجماعية باعة في هذا المكان وبهذه الطّريقة، والسّعي إلى فهم “الاقتصاد الشارعي” من خلال معيشهم وتمثلاتهم وتفاعلاتهم اليومية قصد تشكيل واقعهم وإعادة بنائه ورسمه من جديد.

ويتميز الباعة بنهج اسبانيا، بحسب جاب الله، عامّة، أنّهم من الذكور من فئة الشباب ومستواهم الدراسي متوسّط أو أقل من المتوسط أي أنّ أكثر من نصفهم لم يصل للمرحلة الثانوية ويعيشون دخولا متأخرا في سن الرشد (علائقيا/اجتماعيا واقتصاديا/مهنيا).

وأضاف أنّ البحث الكمي قد أثبت بأنّ أكثر من 80 بالمائة من الباعة بنهج إسبانيا ينحدرون من مدينة سبيبة التّابعة لولاية القصرين وينتمون إلى عرش ” الغلايقية” ويعملون في ظروف هشة وقاسية وغير آمنة، مؤكّدا أنّ الباعة القادمين من مدينة جلمة لا يمثلون إلا مجموعة لا تتجاوز أصابع اليدّ الواحدة من أصل مئة مستجوب.

وقال الباحث في علم الاجتماع “سمة الاقتصاد بنهج إسبانيا أنّه “قبلي” بالأساس فهو “قائم على التّضامن الآلي بين الباعة وعلى ثقافة الحوز والغزو للنّهج وتملكه وتبني ثقافة انا واخي على إبن عمي وانا وابن عمي على الغريب في مواجهة البوليس أو أي فرد أو مجموعة تريد افتكاك متر واحد من النهج وهي شكل من أشكال العصبية القبلية”.

وأردف جاب الله القول “بالإضافة إلى علاقات القرابة، التي تميز الاقتصاد الشارعي هو اقتصاد حدودي بالأساس قائم على توريد سلع الاستهلاك بطريقة غير مقننة تصل إلى العاصمة عن طريق المجموعة الديموغرافية نفسها ذات الرواسب الأنثروبولوجية وهي نتاج للدولة منذ قرون إلى حدود الثورة من خلال التهميش لجهات معينة وهدم للبنى القديمة وعدم تعويضها”.

من جانبه أفاد الباحث في القانون، محمد آدم المقراني، أنّ نموذج الاقتصاد الشارعي في نهج إسبانيا يندرج حسب المنظومة القانونية التونسية ضمن الاقتصاد الموازي وهو نموذج اقتصادي خارج عن الدورة الاقتصادية المنظمة، مشيرا إلى أنّ النص القانوني التونسي يتعامل بطريقة ردعية زجرية مع هته الظاهرة وفي الأصل هو عاجز عن استيعابها.

وأكّد مقراني في هذا الصدد، على وجوب تغيير المقاربة إزاء الاقتصاد الشارعي واعتماد منهج تحفيزي لاستيعاب هؤلاء الباعة الفاعلين في الدورة الاقتصادية عبر مجموعة من الحلول خاصة على المستوى القانوني، مذكرا أنه وقع إصدار نصين قانونيين سنة 2020، من ذلك القانون عدد 30 المتعلّق بالاقتصاد التضامني والاجتماعي، الذّي مازال مجرّد حبر على ورق ولم ير النور باعتبار أن النصوص التطبيقية لم تصدر حتّى اليوم.

وأقرّ بأنّ القانون عدد 30 يمكن أن يشكّل حلا من بين الحلول، التّي يمكن أن تقدم لهؤلاء الباعة، إضافة إلى صدور المرسوم المتعلّق بالمبادر الذاتي والذي يمكن من تحفيز الباعة للانخراط تدريجيا في المنظومة القانونية والجبائية بوجود مساهمة تحفيزية.

وحث الباحث في القانون في هذا الإطار، على ضرورة تعزيز الرقابة على أشكال الجريمة غير المنظمة على مستوى الاتجار بالبشر وتهديد الطفولة والاتجار بالمخدرات، لافتا إلى أنه وقع ملاحظة هذه الأشكال من الجريمة على مستوى نهج إسبانيا.

تعليقات

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب


الأكثر قراءة آخر 48 ساعة

© 2025 جميع الحقوق محفوظة

الى الاعلى