رياضة

أين ذهب تشدد الفيفا تجاه قضايا الرشاوي في مواجهة أحمد الفهد وبن إبراهيم؟!

AFCالاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا يضع موضوع الفساد والرشاوي في مجال كرة القدم في صدارة أولوياته للقضاء عليها، ونجد الكثير من القضايا التي أصدرت فيها لجنة الأخلاق التابعة للفيفا أحكامها بسرعة فائقة، وأشهرها قضية القطري محمد بن همام الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم إبان ترشحه لانتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا في مواجهة السويسري جوزيف بلاتر، والتي اتهم فيها بن همام بتقديم رشاوي لاتحادات الكونكاف من أجل الحصول على أصواتها في تلك الانتخابات، وأدت إلى إيقافه نهائياً عن ممارسة أي نشاط رياضي من قبل لجنة الأخلاق التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم.

هذه المقدمة كان لابد منها لإنعاش ذاكرتنا وذاكرة المتابعين لانتخابات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أمام قضايا الرشاوي التي تفجرت أخيراً في مواجهة الكويتي الشيخ أحمد الفهد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي والمرشح البحريني لرئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم وذلك في العام 2009 أثناء انتخابات المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا عن قارة آسيا، وردت فعل الاتحاد الدولي لكرة القدم التي لا تذكر في هذا الشأن حيث لم يصدر أي تعليق عن الفيفا حتى الآن أو رئيسها جوزيف بلاتر عكس المعروف عنه بالتشدد حيال قضايا الرشاوي والفساد والتي تمس جوهر أخلاقيات الرياضة كما صرح أكثر من مرة، ورغم ثبوت الاتهامات بمقطع فيديو يتحدث فيه صراحة أعضاء ينتمون للأسرة الدولية لكرة القدم وهم رئيس الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم ورئيس الاتحاد الفلبيني لكرة القدم في تلك الفترة والفيديو برئ من تهمة اللعبة الانتخابية حيث تم تسجيله إبان انتخابات اللجنة التنفيذية للفيفا في 2009 أي أنه لم يتم الإعداد له ضمن حمى التنافس الانتخابي لمقعد رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

هذا الصمت الغريب من الفيفا تجاه قضايا الرشاوي الآسيوية يجعل أسئلة مهمة تتحرك في رؤوس المتابعين لشأن كرة القدم في العالم وليس في قارة آسيا فقط، ففي حين عرف عن الفيفا التشدد تجاه قضايا الرشاوي وخير مثال لذلك موضوع بن همام إلا أننا الآن مواجهون بصمت يجعلنا نتساءل هل هناك صفقات تمت للتستر على موضوع الرشاوي الآسيوية؟، وهل للشيخ أحمد الفهد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي والمعروف بشبكة علاقاته الواسعة من وراء الستار مع العديد من الشخصيات وأبرزها رئيس لجنة الأخلاق بالفيفا الأمريكي مايكل جارسيا دور في الصمت المطبق من اتجاه الفيفا تجاه رشاوي آسيا؟، وهل يسمح جوزيف بلاتر لشخص متهم بالرشاوي بالترشح ووضع احتمالية فوزه بالانتخابات الآسيوية ليدخل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا من الباب الواسع، ونعني بذلك الشيخ سلمان بن إبراهيم، وماذا سيكون موقف جوزيف بلاتر تجاه تصريحات الفهد الواضحة بدعم الفرنسي ميشيل بلاتيني في الانتخابات القادمة للاتحاد الدولي دون ترك الفرصة لبلاتر نفسه ليعلن ترشحه أو عدمه في الدورة القادمة للفيفا، وهل صمت بلاتر حتى الآن عما يدور في آسيا هو صمت مقصود، أم أنه ينتظر النتائج وبعدها تأتي لحظة الحساب، ولم يصدر عن الفيفا سوى البيان الصحفي الذي أرسله المكتب الإعلامي للفيفا لوسائل الإعلام ويقول فيه إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ملتزم بصفة الحياد تجاه المرشحين لمقعد رئيس الاتحاد الآسيوي فقط، وألا صحة لما يتردد عن دعمه لأحد المرشحين دون الآخرين.

وهناك جزء آخر من الأسئلة يتعلق بميشيل بلاتيني والذي يظن البعض بعده عن اللعبة الانتخابية في آسيا لكنه متواجد في قلب الحدث ويؤكد ذلك حضوره لدورة كأس الخليج والتي لا يعترف بها الفيفا ولا يضعها على أجندة المنافسات التابعة له، وزيارته للكويت وحضوره للبحرين مكان تنظيم الدورة برفقة أحمد الفهد والذي أعلن وقتها دعمه لميشيل بلاتيني في سعيه لرئاسة الفيفا، هل لميشيل بلاتيني دور في سكوت لجنة الأخلاق التابعة للفيفا ورئيسها الأمريكي مايكل جارسيا والذي يرأس في الوقت نفسه قسم التحقيق باللجنة وتضم في عضويتها اثنين من القارة الصفراء هم الاسترالي ليز موراي والفيتنامية نجيون ثاي ماي دونغ؟، فالقضية كما يتضح هي قضية مصالح، فإذا كان ميشيل بلاتيني يطمع في الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم فمن الطبيعي أن يكون هناك مصالح مشتركة مع الأمريكي مايكل جارسيا رئيس لجنة الأخلاق التابعة للفيفا والمعروف عنه علاقاته المتعددة والواسعة ليس داخل أمريكا فقط ولكن حتى على مستوى العالم، وترؤسه لعدد من اللجان والاتحادات ووصوله لمنصب نائب رئيس الانتربول عن الأمريكيتين، وليس من المعقول أن يكون دعم أحمد الفهد الصريح لميشيل بلاتيني لا يقابله مقابل لذلك، وهل بدأ بلاتيني دفع فواتير تأييد الفهد له من أجل وصول رئيس للاتحاد الآسيوي يكون من المؤيديين لبلاتيني في سعيه لكرسي الفيفا.

صمت لجنة الأخلاق التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم عن موضوع رشاوي الانتخابات الآسيوية أمر محير لكل المتابعين لكرة القدم خصوصاً أنه تم تناوله إعلامياً بشكل واسع وموثق بمقاطع فيديو، وسوف تكون هناك الكثير من الإجابات لكل الأسئلة بعد نهاية الانتخابات ومعرفة من الرابح ومن الخاسر، لكن في النهاية لا نريد أن نخسر الأخلاق الرياضية التي وضعها جوزيف بلاتر أولوية طيلة حكمه لإمبراطورية الفيفا، وألا تكون مجرد عصا ترفع في وجه الخارجين على الفيفا كما يشكك جزء كبير من المنتقدين لإدارة جوزيف بلاتر لكرة القدم.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى