سياسة

انهيار المقدرة الشرائية وانزلاق الدينار وانهيار مصداقية الحكومة

تراجعت المقدرة الشرائية للمواطن التونسي بنسبة 42% في ظرف الثلاث سنوات الأخيرة ولطالما تعللت الحكومات المتعاقبة بمسببات واهية من قبيل إختلال مسالك التوزيع و الإحتكار والتهريب والاسواق الموزاية، لكن المتمعن في حقيقة المسببات والمتابع لتراجع الإقتصاد التونسي يدرك أن إرتفاع الإسعار ليس سوى محصلة عادية لتراكم سياسات خاطئة وفشل ذريع في التعاطي مع الأزمة الإقتصادية النابعة بالاساس من سوء إدارة الشأن العام ومن إختيارات عدمية تصر الحكومة الحالية على المواصلة فيها رغم إنعدام جدواها وآثارها السلبية الوخيمة على الإقتصاد الوطني دولة وشعبا.
من البديهي أن تراجع قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية يزيد من كلفة إستيراد المواد الأولية والسلع الإستهلاكية ويزيد من كلفة الإنتاج في مختلف القطاعات وعلى رأسها الفلاحة على إعتبار ان الفلاح التونسي بات يستورد كل عوامل الإنتاج من أدوية واسمدة وبذور وآلات إلى جانب تطور كلفة اليد العاملة، وهو الشأن بالنسبة لبقية القطاعات المنتجة مع إختلاف التوصيف، وبالتالي فتعويم الدينار التدريجي والمتسارع يزيد من قيمة التضخم آليا وفي تكاليف التوريد والإنتاج وبالتالي في الأسعار. وفي ظل هذا الإرتفاع المشط فإن المنتج التونسي يفقد تدريجيا قدرته التنافسية تصديرا أو سوقا داخلية وتفقد بالتالي الصناعة والفلاحة القدرة على الإستمرارية وتتراجع بالتالي الإنتاجية كما وكيفا بل وقد تنهار وتختفي نهائيا عديد الانشطة.
التعويم الممنهج للدينار، تحت ربقة عجز تجاري متصاعد وصاروخي سجل خلال الأشهر العشرة الماضية ارتفاعاً ملحوظاً، حتى بلغ 9.889 مليار دينار(4.086 مليار دولار). ونتج هذا العجز عن ارتفاع حجم الواردات إلى 31.654 مليار دينار(13.080 مليار دولار)، يزيد آليا من التضخم بشقيه العادي والمستورد وفي حدة إرتفاع الاسعار وغلاء المعيشة وإنهيار المقدرة الشرائية، وزاد الطين بلة التوريد العشوائي وإسقاط شرط رخص التوريد وغياب أية إجراأت حمائية أو مراجعات لإتفاقيات تجارة حرة مهينة.
وإلتزمت الحكومة دوما بتقديم مبررات واهية وحجج سقيمة لإرتفاع أسعار المواد الإستهلاكية من قبيل العوامل المناخية والجفاف والإضرابات والتسويق والتهريب وأزمة صندوق الدعم وغيرها من الجمل والعبارات المتكررة دوما، في حين أن الأسباب الرئيسية هي هيكلية بالاساس تعود لطبيعة خيارات وطريقة عمل الحكومة ومكوناتها من غياب للإستراتيجيات وإنقياد تام للإملاأت الخارجية للمؤسسات المالية والنقدية وعجز تام عن مكافحة الفساد رغم التمظهرات المسرحية لحرب مزعومة ضده وتسيب في التعاطي مع الإستحقاقات الجوهرية وغياب الكفاءة والمؤهلات للقرار السياسي على الملفات الإقتصادية مما يحجب عنها أية مصداقية وجدية عملية في إيجاد الحلول وفق ما تقتضيه مصلحة المواطن والبلاد.
القرار سياسي بالأساس للتعاطي مع حالة التفقير المستمرة للمواطن التونسي وإنهيار المقدرة الشرائية وقيمة الدينار من ناحية وإنهيار مصداقية الحكومة، مع أنه لا يزال بإمكان الإقتصاد والدينار التونسيين التعافي سريعا وفق حلول وطنية تونسية صرفة تراعي المصلحة الوطنية وطبيعة تطلعات المواطنين والمواطنات.

بقلم: ريم المورالي، الأمينة العامة لحركة الاستقلال التونسي

 

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى
Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com