-

تونس – هل أسكت اعتذار الحكومة المرزوقي؟

ألغى منصف المرزوقي رئيس الجمهورية، خطابه الذي كان سيتوجّه به للشعب التونسي مساء الخميس 28 جوان 2012، حسب بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية ”.

هذا التراجع كان مفاجئا ولم تبين الرئاسة الأسباب التي دفعت بالمرزوقي إلى إلغاء الخطاب قبل دقائق فقط من موعده.

ومثلما ألغى المرزوقي خطابه بصفة مفاجئة، قدّم أيوب المسعودي، مستشاره الإعلامي استقالته بصفة مفاجئة.

هل كان المرزوقي سيستقيل بعد “فضيحة تسليم البغدادي” ؟

طالب العديد من التونسيّين على مواقع التواصل الاجتماعي المرزوقي بتقديم استقالته من منصبه بعد أن تعمّدت الحكومة بشكل أو بآخر إخفاء أمر “تسليم البغدادي” عليه، فنالت بذلك من هيبته كرئيسا للجمهورية وهذا هو الأمر الخطير في المسألة.

فهل كان المرزوقي سيقدم استقالته من منصبه خلال الخطاب الذي كان من المقرّر أن يتوجّه به البارحة إلى الشعب التونسي؟ ألم يؤكّد المرزوقي للتونسيّين أن لا يقيّموا عمله إلا بعد 6 أشهر من تسلّمه مهام رئيس الجمهورية (مع العلم أنّه نفى ذلك بعد 8 أشهر وأكّد أنّه لم يقم بهذا التّصريح).

لعل المرزوقي أحس أنّه لا لزوم له!! باعتبار أنّه منذ تولّيه منصب رئيس للجمهورية التونسية، لم يتّخذ أي قرار مهم بخصوص الخطة الساسية والاقتصادية (التي سيحاسبه الشعب من أجلها) لأنّ الحكومة المؤقّتة تريد أن تسيطر على  كل شيء بدون أن تتفاوض أو تتشاور مع رئيس الجمهورية، فقرّر التنحي لكي يترك الجبالي وحكومته تتخبّط في قرارات غير مسؤولة لها عواقب وخيمة للغاية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه تونس اليوم.

تعزية أم إعتذار للمرزوقي؟

صرّح عبد الوهاب معطر وزير التشغيل، صباح الجمعة 29 جوان 2012، أنّه تم إلغاء كلمة المرزوقي نظرا لوجود أسباب شخصية تهمه وحده، مبينا أنّ كلمة رئيس الجمهورية كانت لتوضيح تداعيات تسليم البغدادي المحمودي الى السلطات الليبية.

كما أعلن عماد الدايمي، مستشار لدى رئيس الجمهورية، أنّ خطاب المرزوقي تأجّل ولم يلغى مؤكّدا أنّ رئيس الجمهورية هو من اتّخذ هذا القرار لأنه أراد أن يتوجّه بالكلمة للشعب التونسي في الوقت المناسب، حسب تعبيره.

ومن جهة أخرى صرّح سمير ديلو وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، اليوم  بأنّه قد تمّ تقديم اعتذار !!! إلى رئاسة الجمهورية، وذلك على خلفية ترحيل البغدادى المحمودى إلى لبييا، القضية التى أثارت ردود أفعال كثيرة.فهل أسكت هذا الاعتذار المرزوقي؟

هل يعد من باب الصدفة أن تعتذر الحكومة من المرزوقي بعد 5 أيام من تسليم البغدادي وفي اليوم الذي يتزامن مع قراره بتوجيه كلمة للشعب التونسي ويتزامن أيضا مع استقالة المستشار الاعلامي لرئاسة الجمهورية؟ وكأنّ  شيئا يحدث عفويا  أو من باب الصدفة في السياسة!

وأضاف ديلو  أنّ  كل شئ يتم عادة بالتوافق مع جميع الأطراف وآخرها القرارات الأخيرة الصادرة عن الرئيس !!! من المؤكّد أنّ ديلو يتحدث عن إقالة مصطفى كمال النابلي من على رأس البنك المركزي التونسي، هذا القرار  الذي ذهبت ضحيّته شخصية لها كفاءة عالية، و مؤهّلاتها معترف بها وطنيّا ودوليّا حيث كان  بمثابة “كبش الفداء” أو كما قال البعض كانت بمثابة “تعزية” لرئيس الجمهورية المؤقت.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى