-

تونس- من يحكم حقا البلاد التونسية ؟

“وينها الحكومة ” هذا ما صرح به رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي في محاولة منه لتحميل المسؤولية لفريقه الحكومي وتعبيرا منه عن غضبه من وزرائه . وهذا ما يجعلنا نتساءل أين هي الحكومة فعلا ؟هل هي صرخة فزع من رئيس الحكومة أم هي تعبير عن ثورة  داخلية ؟ على كل حال يبدو أنّها ليست زلة لسان من حمادى الجبالي حيث يؤكّد العديد من المتابعين أنّ رئيس الوزراء طرح السؤال المناسب وبعبارة أخرى من يحكم البلاد ؟  فبالتأكيد أنّ من يحكم لا ينتمي للرؤساء الثلاث.حمادي الجبالي وصوت سيده في البداية هل أراد حمادي الجبالي أن يعبّر عن موقفه بطريقة غير واضحة ومباشرة من نظام  حكم مقتصر على فئة معينة ؟ وبالتالي هل سبقت الكلمة أفكاره أم هو انفصام في الشخصية.أظهر الجبالي في لحظة صدق مع نفسه عدم كفاءة حكومته الضخمة التي تم تشكيلها واختيارها بدقة بعد عملية مطولة من المفاوضات.فهل ستكون الحكومة سريعة الزوال بعد أن قام رئيسها بذمها وقدحها والتساؤل عن مدى تواجدها.يبدو أنّ حمادي جبالي مل من أن يلعب دور “كبش فداء” و أن يمارس الحكم دون حكم لقد شعر الجبالي بأن منصبه يتميز بالعديد من الصلاحيات لكنه عاجز على تجسيدها على أرض الواقع.يعيش رئيس الحكومة الحالي بين ضغوط  رئيس وأنصار حزبه صباح كل يوم للحصول على التوجيهات و التعليمات وليس من المستبعد أن الجبالي قد أدرك أخيرا أنه لا توجد رقابة حقيقية على جنوده داخل الحكومة لأنهم عصا حديدية في يد “ماريشال” البلاد.المرزوقي والحلقة المفرغة للمرزوقي قصة مختلفة للخروج من قوقعته الفارغة وإعطاء لمسة عن تواجده اذ يحاول في كل مناسبة  خلق حدث فتتكاثر الايماءات والانحرافات والألعاب الصبيانية والبهلوانية التي تتزايد يوما بعد يوم لإخفاء صلاحياته المسلوبة .لقد أراد رئيس الجمهورية المؤقت ركوب الأمواج باستمرار وتسبب  في كل مرة في فوضى عارمة مما مثل صدمة لمؤيديه  ومعارضيه الذين اتهمهم بأعداء الوطن معتمدا بذلك نظرية “الفوضى الخلاقة ” العزيزة على الصقور السوداء في البيت الأبيض .هذا التصادم أصبح الميزة الأساسية للمشهد السياسي التونسي وهو ما ساهم في ارتفاع مستوى الضجيج داخل الاستراتيجيات الاتصالية لمختلف الأطراف .يبدو أن خطاب النهضة المتفتّح ” نهضة لايت”  قد أسال لعاب المرزوقي غريب الأطوار الذي قبله بطواعية وأعاد رسكلة  قناعاته حسب تجديد و تطور هذا الخطاب ليتمكن من مواصلة الحكم و التواجد في أروقة قصر قرطاج .مصطفي بن جعفر وآلة التنازلات عندما نتساءل عن دور مصطفي بن جعفر نلاحظ أن الرجل  باع نفسه وأصبح اليوم حزبه على وشك الانهيار بسبب قراراته العشواية وتخليه عن مبادئ حزبه أمام المحافظة على السلطة و ارضاء حزب النهضة .تصرفات بن جعفر الغريبة وفيرة جدا وآلة التنازلات أوفر وعلى ما يبدو أنّه في بحث دائم على التوازن الافتراضي بين السياسة المستقيمة وفق التحالفات والمصلحة الشخصية والأنانية.من الواضح أن رئيس المجلس الوطني التأسيسي لا يقوم بدوره على أحسن وجه  وهو مستعد للتضحية بمبادئه الأساسية والتحالف مع “الشيطان ” من أجل ضمان وضعية جيدة خلال الانتخابات القادمة وهي الانتخابات الرئاسية فالهدف بالنسبة اليه أن يكون مرشح النهضة للرئاسة كما كان المرزوقي .و علاوة عن ذلك فان صلاحيات مصطفي بن جعفر محدودة إن لم نقل منعدمة ساعيا الى وضع مجلس وطني تأسيسي تحت سلطته الغير الشرعية وبالتالي تحت سيطرة النهضة .من يحكم تونس حقيقة ؟من المؤكّد حسب المعطيات التي قدمناها سابقا أنّ هناك أياد خفية تتحكّم في ما وراء الستار و داخل أروقة الكواليس ومن المرجح جدا أن يكون صاحب هذه الأيادي راشد الغنوشي المرشد الأعلى والداعية العظيم حيث يلعب هذا القاهر العراب دورا رئيسيا في قيادة البلاد ولا يمكن اتخاذ أي قرار دون استشارته أو حتي ضد نصيحته فيكفي أن يشير إلى الترويكا أو يلمح لها بقرار حتي تصطف وراءه.يحذق الغنوشي  فن التلاعب واللغة المزدوجة والتواجد في أروقة السلطة أين يتم تطبيق خططه وتحديد أهدافها واعداد وسائلها فهنا يبرع راشد الغنوشي ليأخذ مكان الداعية الوحيد في بلده والواعض الذي يفرض خياراته بالكلمة الطيبة لقد كانت مواقفه التي أقرّها تدخل حيز التنفيذ بطريقة أوتوماتيكية  والأمثلة كثيرة ففي نوفمبر 2011 أشار الى ضرورة طرد سفير سوريا وفي غضون أسابيع قامت الحكومة بتحويل القول الى فعل وأبلغت الديبلوماسي السوري بأنّه شخصية غير مرغوب فيها في تونس.فيكفى أن يعطي راشد الغنوشي مباركته للفصل الأول من الدستور لسنة 1959 حتى يعبر الجميع عن سعادتهم بهذا القرار و حتى أتباع السلطة و مشجعي تطبيق الشريعة اصطفت وراء هذا القرار.و من المعروف أن أتباع النهضة وأنصارها الى جانب العديد من أعضاء الترويكا والنخبة التونسية لمعت صورة رفيق عبد السلام صهر الغنوشي و وزير الخارجية حاليا قبل تنصيبه حتى خلنا أنه الكفاءة الوحيدة في تونس التى تستطيع قيادة الدبلوماسية الخارجية .و في المؤتمر التاسع لحركة النهضة أعلن الشيخ راشد الغنوشي عن فكرة إجراء تعديل وزاري وأكد قياديان من الترويكا عن تعديل وزاري وشيك مع العلم أنّ الغنوشي ليس طرفا في الحكومة لكنه قال أنّه لا يشعر بأي حرج في التدخل في شأن الحكومة رغم أنّه ليست لديه أي وظيفة في الدولة التونسية وبالتالي لا توجد لديه السلطة  ليعلن عن تحويل وزاري و هذا ما يدل مرة أخرى أن راشد الغنوشي فوق الدولة و أنّه هو من يدعو الى أخذ القرارات.و خلاصة القول ليست ترويكا هي من تحكم اليوم بل مواقف ” شيخنا الوطني” الذي بصدد تشكيل الخارطة السياسية لبلادنا والدستورية اللازمة وبالتالي فان راشد الغنوشي يحكم البلاد بقبضة من حديد.إلى اليوم لم نخرج بعد من المأزق فهل يجب أن نقوم بثورة ثانية حتى يحصل الشعب التونسي في النهاية على حريته وكرامته ويتذوّق ثمارها ويقطع نهائيا مع ممارسات النظام المخلوع لأن السلطة الانتقالية في الوقت الراهن تسعي الى  التوسع وقطف ثمار الثورة.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى