-

تونس- وزارة الخارجية: ما خفي كان أعظم…

أثارت قائمة رؤساء البعثات الدبلوماسية و القنصلية التي وقع اقرارها منذ أيام عدّة ردود فعل في الوسط الدبلوماسي أو الاعلامي لما ضمته من أسماء مشبوهة كاهلها مثقل بملفات فساد سياسي و أخلاقي يعرفها القاصي و الداني داخل و خارج الوزارة. هذا ما يؤكد أن الترويكا لم تقطع مع ممارسات النظام البائد في طريقة التعيين بالمناصب السامية المبنية على الموالاة والمحسوبيّة والمحاباة و أن اللوبيات و مجموعات الضغط الحزبية و العائلية و الجهوية مازالت تنخر جسد الدولة في احتقار صارخ لمبادئ الكفاءة المهنية و المسؤولية الوطنية و الالتزام الأخلاقي و لقيم و أهداف و استحقاقات الثورة المجيدة.

في قراءة أولية لقائمة التعيينات يتبادر إلى الذهن ثلاثة أسئلة في غاية الأهمية:

1- لماذا و قع اقصاء المرأة من قائمة السفراء؟

2- كم تمثل حصة الترويكا في العدد الجملي لقائمة السفراء و المناصب الشاغرة؟

3- لماذا وقع تجزئة التعيينات و ترك بعض البعثات الدبلوماسية شاغرة؟

4- لماذا وقع خرق ما وقع الاتفاق عليه حول سن التقاعد و الأقدمية منذ آخر مركز عمل بالخارج؟

نترك لأهل الذكر مهمة الاجابة عن هذه الأسئلة مع ادراكنا المسبق أن من يهمهم الأمر لن يستجيبوا للطلب اعتبارا للتجاوزات و الخروقات التي تخللت بعض التسميات و التي سنأتي عليها لاحقا. مع هذا، وجب التنويه بأن التحفظات تشمل بعض التسميات فقط و أن قائمة رؤساء المراكز الدبلوماسية و القنصلية تضم عديد من الوجوه المشهود لها بالكفاءة و المهنية. فالمجال لا يحتمل المغالطة و التداخل و رمي كل المعينين في نفس الخانة مع التأكيد على أحقيتنا في التنديد بالتجاوزات و عقلية الشد للوراء و التشهير بالأشخاص المورطين في ملفات فساد سياسي ، اداري أو أخلاقي لعل الترويكا تستفيق من سباتها و تعدل أوتارها و ترفع المظالم.

لقد ثبت أن من تم تعيينه سفير تونس ببلغراد قد وقع ادانته في قضية أخلاقية لما كان يشتغل في سفارة تونس بمدريد حيث حاول اغتصاب فتاة في 13 سنة من العمر، ابنة أحد أصدقائه المقيمين هناك، كما وقع سجنه لفترة و التحقيق معه و تتبعه عدليا ثم طرده من العاصمة الاسبانية واعتباره “شخص غير مرغوب فيه” (Persona non grata) طبقا لمعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي انقذته من حكم مؤكد بالسجن.

كما ضمت القائمة وجها اخر عرف باعتداءاته الجنسية المتكررة ، تم تعيينه حديثا سفير تونس بنيويورك. فقد تورط هو أيضا في قضية أخلاقية لما كان يباشر في سفارة تونس بجنيف حيث وقعت ادانته بالتحرش و الاعتداء الجنسي على عاملة تنظيف تشتغل معه في السفارة. كما وقع التحقيق معه و تتبعه عدليا ثم تهريبه إلى تونس بعد أن دفع غرامة مالية كبيرة للمتضررة مقابل سكوتها و عدم التعرض له في الاعلام السويسري. و قد قامت الادارة بالتحقيق اللازم في ملابسات القضية و رفعت تقريرا أثبت الواقعة.

و لا غرابة أن تضم القائمة خريجين من أكاديمية التجمع الدستوري الديمقراطي تم تعيينهما كقائم بالأعمال في ستوكهولم و قنصل ببنغازي. و من المبكيات المضحكات ان يقع تسمية من كان سفير بن علي أربع مرات سفيرا بطهران مع أن اسمه ورد في قائمة المتحصلين على رقعة أرض في مقاسم حدائق قرطاج. على هذا الأساس يمكن القول دون تردد أن التجمع الدستوري الديمقراطي دخل كطرف رابع مع الترويكا في المحاصصة الحزبية المتفق عليها داخل الترويكا.

و هل نستغرب أن تضم القائمة ممثل حزب النهضة في فرنسا تم تعيينه قنصل عام بباريس رغم الاتفاق المبرم مع النقابة الأساسية لأعوان وزارة الخارجية حول تحييد المرفق القنصلي وتجنيبه المحاصصة السياسية و منطق الاقتسام الحزبي.

هذه بعض الخروقات التي لا يرقى لها الشك و التي يتداولها عدة أطراف داخل و خارج أسوار وزارة الشؤون الخارجية و كذلك في صفوف الاعلاميين . فكيف تقع مكافأة من ثبت فعلا وقانونا ادانته في قضايا أخلاقية و تورطه في ملفات فساد سياسي؟ كيف لمن اساءوا لصورة تونس في الخارج و لهيبة السلك الدبلوماسي أن يقع تعيينهم مجددا في مناصب دبلوماسية سامية و تمكينهم رغم كل الشبهات والمآخذ من تمثيل تونس الثورة و حرمان الكفاءات والاطارات التي تزخر بها وزارة الشؤون الخارجية من المساهمة في رفع راية البلاد و في إعادة الاعتبار للمهنة، ضربا عرض الحائط بكل قيم و مبادئ و تطلعات ثورة الكرامة و انتهاكا واضحا لحياد واستقلاليّة وخصوصيّة السلك الدبلوماسي الذي يمثل الصورة الأولى لتونس.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى