سياسة

كان في قبو الدّاخلية يوم 14 جانفي: حمّة الهمامي يكشف تفاصيل عالقة بذهنه عن الثورة [فيديو]

اليوم و بعد مرور تسع سنوات عن اندلاع اول شرارة تغيير و الإطاحة بأقوى الدّيكتاتوريات تختلف الذّكريات بأذهاننا من شخص لأخر كلّ و حسب اللّحظات التي عاشها بتاريخ 14 جانفي 2011، و لكنّها تختلف جدا و مميزة جدا لدى من ناضل لسنوات طوال سمّيت بسنوات الجمر لشدّة التعذيب الذّي تعرّض له مجموعة من التونسيات و التونسيين الذّين، أبوا إلا أن يصنّفهم التاريخ مناضلون، و لعلّ أبرزهم في التاريخ التونسي حمة الهمّامي، الرّجل الذّي عاش حياة تختلف عن غيره طيلة 23 سنة من حكم الرّئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

حمّة الهمامي استحضر اليوم في حوار مطوّل مع تونس الرّقمية ذكريات سنوات طوال من النّضال انطلقت في سنوات الشّباب المبكّرة بالنسبة له و لعلّ ربما من مفارقات الحياة و فق ما رواه لنا أن تنطلق في سنة 1972 مع أوّل اعتقال بمكاتب أمن الدّولة لتنتهي يوم 14 جانفي بمكاتب او “جيور” أمن الدّولة الموجود بقبو وزارة الدّاخلية.

بقوّة و صلابة عاد حمة الهمامي في حديثه لنا عن الذّكريات التي عاشها منذ يوم 12 جانفي إلى غاية يوم 14 جانفي حيث اعتقل و جرّ جرّا في اليوم الأولّ من منزله في وقت متأخّر من الليل بتهمة التآمر على أمن الدّولة و الدّعوة العلنيّة لاسقاط النّظام، ليتمّ اخلاء سبيله في 14 جانفي و إيصاله من قبل الوحدات الأمنيّة إلى غاية منزله، خوفا على حياته، بل و مناداته من من قاموا بتعذيبه بـ سي حمة”.

فما الذّي حدث بين التاريخ الأّول و الثاني…؟

إنها ثورة الشّعب التونسي التي هزّت عرش بن علي و الطّرابلسية، ليهرب بوليس وزارة الدّاخلية في ذلك اليوم خوفا من انتفاضة شعب جائع سلب حقّه في الحرّية و الدّيمقراطيّة بالرّغم من أنّه من ارقى الشّعوب و أكثرها سلما و سلاما، هكذا قال حمّة الهمّامي مسترجعا ذكرياته مع النّظام السّابق، و بالعودة ليوم 14 جانفي أفاد الهمامي “كنت مقيدا بسلسة من الحديد بوزارة الدّاخلية عندما سمعت هتافات شغل حريّة كرامة وطنيّة، و قبل ان يفرّ الأعوان و يتركونني لمصير مجهول خلت أنّه سيكون الموت حرقا، و لكن التّاريخ أراد لي أن أعيش لحظة الحرّية على خلاف عدد كبير من المناضلين من كافة الاطياف يساريّة و يمينيّة و حتّى قوميّة أزهقت أرواحهم من قبل جلاد الشّعب”..

أخلي سبيل حمّة الهمّام بعد ليلتي رعب و تعذيب و هرسلة بقبو ابرز و أقوى جهاز كان يستخدمه نظام زين العابدين بن علي أمن الدّولة ليعود مساء 14 جانفي إلى منزله و يفاجأ عند ولوجه باب المنزل بخبر بن علي هرب على شاشة التلفاز…

غادر البلاد إلى وجهة غير معلومة، ذلك الذّي كان الجميع يخشون حتّى ذكر اسمه أو حتّى القاء التحية على الهمامي و عائلته بسببه، غادر إلى وجهة غير معلومة، هي اللّحظة التي كانت حقا جدّ فارقة بالنسبة لمحدّثنا الذّي اعتبرها كانت الفيصل بين سنوات الجمر و الظّلم و التعذيب و انقشاعها لتحلّ محلّها سنوات أخرى من الحرّية و الدّيمقراطية، و يؤكّد بذلك الشّعب التونسي للعالم بأسره أنّ كلّ نظام مستبد مصيره الزّوال.

و عن ما حقّقه التونسي بعد الثّورة أوضح الهمّامي أنّ الانجازات التي يعتبرها البعض قليلة جدا هي أشياء بغاية الأهميّة اهمها أن تعيش بحريّة داخل بلدك أن تعبّر، تناقش، و تصبح تونس دولة تتعايش فيها كلّ التوجهات السّياسية على اختلافها… و لكن ما لم يكن في بقدر المأمول هو منوال التنمية بالبلاد الذّي يفرض علينا اليوم أن نغيّره بهدف مواصلة باقي المشوار وتوفير الشغل والكرامة الوطنية  التي نادى بها الشعب التونسي ذات 14 جانفي..

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى
Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com