عالمية

المفكّر الأمريكي تشومسكي: ترامب حصيلة مجتمع متداع وماض بقوة نحو الانهيار

noam-chomskyوصف المفكر السياسي الأميركي نعوم تشومسكي مرشح الجمهوريين للانتخابات الأميركية دونالد ترامب بأنه “حدث فريد لا مثيل له في الغرب المتحضر”. وسلط في حوار للوكالة الألمانية، الضوء على الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى بروز نجم ترامب.

وقال تشومكسي أن ترامب “حصيلة مجتمع متداع وماضٍ بقوة نحو الانهيار. لكنه أكّد في رده على تساؤل عما إذا كان ذلك يعني تهاوي المنظومة السياسية، بقوله “يجب أن نعترف بأن الوضع في أوروبا أسوأ. ففي أوروبا تعرضت الديمقراطية لضربة عنيفة حينما نقلت سلطة القرار السياسي إلى بروكسل. إنه تطور صادم. الولايات المتحدة انحدرت من الديمقراطية إلى البلوتقراطية (حكم طبقة الأثرياء)، مع ملحقات ديمقراطية”.

نعم هنا يوجد قدر كبير من الحرية، ومجتمع مفتوح، وهناك الكثير من الأشياء الإيجابية، ومع ذلك وبكل بساطة، لا تحصل غالبية المجتمع على الحد الأدنى من التمثيل”.

ويتحدث المفكر اليساري عن ثلاثة أرباع المجتمع، ممثلوهم لا يكترثون لهم، خاصة الشريحة ذات الأجور المتدنية، ويزداد النفوذ كلما انضمت المجموعة إلى شريحة أعلى راتبا، إلى أن نصل إلى أعلى شريحة لنجد طبقة الواحد في المئة التي تتحكم في كل شيء.

وتحدث تشومسكي في رده على سؤال عن علاقة المشكلات -من انعدام مساواة وعنصرية وفجوات اجتماعية وصراعات هوية- التي تواجهها الولايات المتحدة بصعود ترامب، قائلا إن “هؤلاء الذين يؤيدون ترامب ليسوا من الفقراء؛ أغلبهم من الطبقة العاملة البيضاء، الذين عانوا التهميش خلال حقبة النيوليبرالية، ولنكن أكثر دقة؛ بداية من عصر رونالد ريغن”.

الشعبوية في أوروبا

لا يقتصر الأمر على هذه الأسباب فحسب؛ إذ تتوسع القائمة لتشمل، وفق تشومسكي، “عاملا آخر يعرفونه جيدا في أوروبا، يتمثل في تعزيز الشعبوية والقومية المتطرفة. وهناك ارتباط مباشر بين دعم الشعبويين المستبدين والتحمّس لصعود ترامب. الكثير منهم يشعرون بأنهم مهددون بصعود النسوية، وآخرون ( يشعرون بأنهم مهددون) من قِبل أوضاع يعتبرونها مُخلّة بالنظام الذي يرونه ملائما. من هذا الخليط خرجت توليفة شديدة الخطورة”.

ويقول تشومسكي إن الأمر “يتعلق بالتغيير الجذري الذي يطرأ على المنظومة السياسية؛ فالولايات المتحدة في الحقيقة هي دولة الحزب الواحد، ذي الوجهين السياسيين؛ أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي.

لكن في الحقيقة، الأمر لم يعد على هذا النحو: لا زلنا بالفعل دولة حزب واحد، ولكنه حزب رجال الأعمال، الذي ليس له سوى وجه واحد، ولم يعد مهما ماذا يسمى، بعد أن اتجه الحزبان نحو اليمين. قبل عقدين من الزمن كان بالإمكان أن تصبح هيلاري كلينتون الخيار الأفضل بالنسبة إلى التيار المعتدل بين الجمهوريين”.

لكن عند الأخذ بعين الاعتبار، على سبيل المثال الملايين من مؤيدي برني ساندرز، يمكن التفكير في حزب جديد، حسب رأي تشومسكي الذي يضيف “لو كانت لدينا حركة عمالية نشطة ومناضلة على غرار ما كان عليه الوضع في الولايات المتحدة في ثلاثينات القرن الماضي، لكان من الممكن أن تجمع بين أنصار ترامب وساندرز الآن، على الرغم من أوجه الاختلاف الكثيرة بينهما، إلا أنه يجمعهما الغضب والاحتقان نفساهما بسبب الضغط الواقع على الطبقة العمالية والفقراء. هذا ربما سيكون البداية لكيان جديد”.

ويرجع الوضع الصعب للأحزاب التي تحتل المرتبة الثالثة في الولايات المتحدة الأميركية إلى الإرث البريطاني حيث لا يوجد تمثيل سياسي متوازن، وإنما نظام انتخابي يعتمد على الأغــلبية، وهـذا ما يزيد من صعوبة الأمر.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى