-

تونس- حصري/ رد إطارات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه حول الاتّهامات التي وجّهت للشركة بخصوص الاضطرابات في التزويد بالمياه

خصّ إطارات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تونس الرقمية بتوضيحات “رغبة منهم في انارة الرأي العام والذود عن سمعة مؤسستهم”، بعد التصريحات التي جاءت على لسان محمد بن سالم وزير الفلاحة، خلال الندوة الصحفية التي عقدها يوم الخميس 2 أوت بمقر الوزارة فيما يخص الاضطرابات في التزويد بالماء الصالح للشراب التي شهدتها بعض مناطق الجمهورية خلال شهر جويلية المنقضي، وما تلاها كذلك من تصريحات الوزير حول نفس الموضوع عبر وسائل الاعلام والتي وجه من خلالها اصابع الاتهام لبعض مسؤولي الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وتحميلها كامل المسؤولية فيما جد من اضطرابات في التزويد بلغت حد الاعلان عن ” اقالة” ثلاث مديرين مركزيين بالشركة والاذن من طرف وزير العدل بفتح تحقيق قضائي في الموضوع.

من الناحية الشكلية و الاجرائية :

أبدى إطارات الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه استغرابهم من هذه التصريحات وشدّدوا على عدم حياد اللجنة الفنية المكلّفة بالتحقيق في أسباب  الاضطرابات وأكّدوا أنّ هذه اللجنة لا تتوفر فيها ابسط متطلبات الاستقلالية والحياد حيث اقتصرت تركيبتها على عدد من منظوري الوزير من بين مسؤولين بوزارة الفلاحة  ومؤسسات عمومية خاضعة لاشراف الوزارة و لم تقع الاستعانة مثلا بخبراء وباحثين في مجال المياه سواء من بين الجامعيين أو من مكاتب الدراسات المختصة والمشهود لهم بالكفاءة و حتى رئيس اللجنة الذي تم تقديمه على أنّه خبير ليس الا المدير العام السابق للموارد المائية بالوزارة و هو بصفته تلك كان مسؤولا لفترة غير بعيدة على التصرف في الموارد المائية بكامل البلاد التونسية بما فيها الموارد المخصصة لمياه الشرب.

مضيفين أنّ الأغرب من ذلك هو “أنّ تسند لمكتب التخطيط والتوازنات المائية بالوزارة مسؤولية نيابة رئاسة اللجنة وخطة مقرر بها بالرغم من كون هذا الهيكل يعد مسؤولا هو كذلك على أي تقصير أو سوء تقدير في البرمجة والتخطيط على مستوى تأمين حاجيات المواطنين من الماء الصالح للشرب ( اذا ما كان ذلك هو السبب الحقيقي للاضطرابات) وبالتالي فانّه لا يستقيم أن يكون هذا الهيكل حكما و طرفا في نفس الوقت و هو ربما ما جعل اللجنة تخلص في تقريرها الى تحميل الشركة كامل المسؤولية فيما حصل دون أن تلمّح  لو مجرد التلميح لمسؤولية أي هيكل من هياكل وزارة الفلاحة بالرغم من كونها وزارة الاشراف القطاعي وممثلة في مجلس ادارة الشركة ( الهيكل الاعلى المكلف بتسيير المؤسسة ) بعضوين قاريين أي انه كان بامكانها التفطن “للاخلالات” المعلن عنها قبل مدة، وتصحيح أي سوء تقدير خصوصا وأنّ كل محاضر جلسات مجلس الادارة والقوائم المالية والميزانية وتقارير النشاط للشركة ترسل آليا لوزارة الاشراف للاطلاع والرقابة وفق النصوص المنظمة للاشراف على المنشآت العمومية”.

كما أكّد إطارات الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه أنّ اضطرابات التزويد بالماء الصالح للشراب طالت كذلك مناطق غير مزودة اصلا من قبل شبكات الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه بل عن طريق منظومات مائية مستقلة انجزتها الادارة العامة للهندسة الريفية بوزارة الفلاحة لفائدة الجمعيات المائية و هي تحت اشرافها و اشراف الولاة ولا علاقة لها التبة بالشركة الا أنّ هذه المسألة لم يقع التطرق اليها اصلا صمن تصريحات الوزير.بخصوص الاعلان عن اقالة عدد من المديرين :قال ذات المصدر إنّ  وزير الفلاحة ليست له سلطة “اقالة” أي عون من أعوان الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه اعتبارا لكونها مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية وأعوانها خاضعين لقانون أساسي صادر بامر فضلا عن القانون الأساسي الخاص بأعوان الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية.

موضحين أنّه “بالرجوع لهذين النصين لا توجد عبارة ” اقالة” البتة اما اذا كان المقصود بها العزل أو الطرد فإنّ هذا الاجراء يعد من قبل العقوبات التأديبية التي هي من اختصاص الرئيس المدير العام للشركة بعد استشارة اللجنة الادارية المتناصفة ذات النظر”. من حيث الأصل :أشار إطارات الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه أنّ الاضطرابات في التزويد التي شهدتها بعض المناطق المزوّدة عن طريق الشبكة الراجعة للشركة تعود في حقيقة الامر للاسباب التالية :- قطع إرادي و دون سابق إعلام للتيار الكهربائي من طرف الشركة التونسية للكهرباء و الغاز أيام 9، 10 و 11 جويلية على منشآت أساسية للشركة ( محطة معالجة مياه الشرب بلي و  محطات الضخ بجلمة…الخ المزودة لخمس ولايات) مما أدى إلى توقف انتاج الماء وفراغ سريع للخزانات والقنوات في وقت ذروة الاستهلاك.

وأضافوا أنّه لمعالجة هذه الوضعية واعادة التوازن في المنظومة المائية فانّ ذلك “يتطلب فنيا بضعة أيام خاصة وأنّ الحادث تزامن مع ارتفاع دراجات الحرارة، وما يدل على أنّ هذه الحادثة هي السبب الرئيسي وراء الاضطرابات هو عدم تسجيل اضطرابات من نفس القبيل خلال أيام 5 و 6 و 7 أوت رغم التشابه من حيث الظروف ( ارتفاع الحرارة، ارتفاع الاستهلاك) دون تسجيل انقطاعات في التيار الكهربائي”.وحسب أقوال ذات المصدر فإنّ تواجد مئات الآلاف من المواطنين الليبين المستقرّين بشكل شبه دائم خاصة بجهة صفاقس خصوصا أثّر على استهلاك المياه (معدل استهلاك الليبي يفوق استهلاك التونسي) وهو ما أدى الى زيادة استثنائية في استهلاك مياه الشرب بلغت 13 % خلال شهر جوان 2012 مقارنة بجوان 2011 وهذه النسبة الاستثائية لا يمكن اعتمادها لتعيير طاقة المنشآت المائية لكون معدل نمو الاستهلاك السنوي المسجل خلال العشرين سنة الاخيرة لم يتجاوز الـ 3.5 %.و من الأسباب غير المباشرة، ودائما حسب ذات المصدر، الوضعية المالية التي تشهد منذ سنة 2007  تدهورا ملحوظا ناتجا عن الإرتفاع الهام في حجم مصاريف الإستغلال   ( خاصة كلفة الطاقة و المواد الاولية) وتطور مداخيل الشركة بالقدر الكافي لتغطية هذه المصاريف. حيث تعطلت الزيادة في تسعيرة مياه الشرب بين 2005 و 2010 مع غياب تام لاية اعتمادات مباشرة من خزينة الدولة لمجابهة هذا العجز.

وقد أدى كل هذا الى تسجيل الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه لنتيجة صافية سلبية بحوالي 73 مليون دينار سنة 2011 مقابل نتيجة سلبية ب 36 مليون دينار سنة 2010.كما سجلت الخزينة نتيجة سلبية موفى جوان 2012 بحوالي 80 مليون دينار.وبخصوص “المبررات” التي قدمها الوزير خلال الندوة الصحفية و المنتقاة في اغلبها من تقرير اللجنة الفنية فانه  أكّد إطارات الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه أنّه لا بد من توضيح المسائل التالية :”فيما يتعلق بالـ 74 الف عداد مياه معطب على كامل تراب الجمهورية والتي لا تقوم بتسجيل الاستهلاك الحقيقي فانه لا بد من الاشارة الى انه عملا بمقتضيات الامر المتعلق بنظام الاشتراكات في الماء، فانه حتى في صورة تعطب العداد فان الشركة تقوم بفوترة الاستهلاك وفق معدل الاستهلاكات السابقة Au prorata و بالتالي فانه من غير الصحيح ان عدد من المواطنين يقومون باستهلاك الماء مجانا.””أما بخصوص مساهمة العدادات المعطبة في ارتفاع الطلب بمدينة صفاقس خلال هاته الصائفة فهو غير مؤكد باعتبار الارتفاع الملحوظ للاستهلاك لنفس الفترة بعديد الجهات التي ليست بها نسبة كبيرة من العدادات المعطبة كجهة الساحل التي لا يتجاوز فيها عدد هذه العدادات الـ 3000 عداد”.

وأضافوا أنّه تجدر الاشارة الى أنّ الشركة تقوم بتغيير 55.000 عداد معطب سنوي وهي نسبة لا تمثل سوى 2.5 في المائة من العدادات المركزة لدى المشتركين أي انها نسبة معقولة، اما العجز في نسق تغيير العدادات بـ 20.000 عداد ( الفارق بين 55.000 و 74.000) فهو ناتج عن اعطاء الاولوية في توزيع العدادات للاشتراكات الجديدة التي ارتفع نسقها بعد 14 جانفي 2011 و الى عدم توفر الاعتمادات الضرورية على مستوى ميزانية الشركة لمجابهة هذا الوضع”

مؤكّدين أنّ “وزارة الفلاحة نفسها على علم بهذا الاشكال حيث يقع مدها سنويا بتقرير حول الاقتصاد في مياه الشرب يشير الى عدد العدادات المعطبة والنسبة التي يقع تغييرها كل سنة، دون ان تثير هذه النقطة أية ملاحظة من قبل الوزارة او صدور اية تعليمات”2- بخصوص التأخير في دراسة مشروع انجاز خزان ماء بالقلعة الكبرى والمنشآت المائية التابعة له وجب التذكير أنّ وزارة الفلاحة قامت بإعداد دراسة إستشرافية لتزويد مناطق الوطن القبلي والساحل وصفاقس والجنوب التونسي بالماء الصالح للشرب خلصت في مارس 2005 إلى ضرورة إنجاز خزان مياه خام بجهة الساحل، و تم تكليف الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه بالإشراف على الدراسة التفصيلية لمشروع إنجاز الخزان، حسب ذات المصدر.وذكر إطارات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، أنّه قد انطلقت المشاورات مع البنك الأوروبي للاستثمار لتمويل الدراسة واللجنة العليا للصفقات للمصادقة على كراس الشروط في فيفري 2006 واستغرقت هذه الاجراءات ما يقارب سنة و نصف (من فيفري 2006 إلى سبتمبر 2007) وأفضت إلى ضرورة إدراج دراسة المؤثرات البيئية ضمن دراسة إنجاز الخزان.و نظرا لطول مدة المشاورات المذكورة وانتهاء صلوحية قرض البنك الأوروبي للاستثمار في جوان 2008 تم اقتراح تمويل الدراسة على الوكالة الفرنسية للتنمية عن طريق هبة ضمن الاتفاقية المبرمة مع وزارة التنمية والتعاون الدولي و تم ذلك في 30 جانفي 2008.كما تم نشر طلب عروض دولي بتاريخ 16 أفريل 2008 و إبرام الصفقة مع مكتب الدراسات بتاريخ 3 أوت 2009 (الإجراءات العادية لفرز العروض و موافقة اللجنة العليا للصفقات و الوكالة الفرنسية للتنمية و تراتيب إمضاء الصفقة).وحدّدت مدة إنجاز الصفقة بـ 21 شهرا دون آجال الفحص والمصادقة من طرف الشركة.مضفين أنّ دراسة المهمة الأولى انطلقت في 14 أكتوبر 2009 و انتهت في 27 أكتوبر 2011  ويعود التأخير المسجل في إنجاز هذه المهمة إلى :*       إصرار ممثل وزارة الفلاحة على إبرام صفقة خاصة بأشغال الاستكشافات الجيوتقنية وأخرى خاصة بالتجارب المخبرية.*       تغيير خبيرين من طرف مكتب الدراسات لتواجدهما بالخارج.*       النقائص المسجلة في التقارير الأولية المسلمة من مكتب الدراسات التي استوجبت عقد عدة جلسات عمل مع الخبراء المكلفين بالدراسة و إعداد التقارير المنقحة من طرف مكتب الدراسات.

أمّا دراسة المهمة الثانية فقد انطلقت في 31 أكتوبر 2011 وهي بصدد الإنجاز.3- وفيما يتعلق بعدم برمجة الشركة ترفيع طاقة انتاج محطة الانتاج ببلي قال إطارات الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه أنّه نظرا لمحدودية منسوب قنال مياه الشمال المتوفرة على مستوى المحطة فانه ليس بامكان الشركة برمجة اية توسعة ووزارة الفلاحة على علم بهذه المعطيات منذ سنوات.

أما بخصوص عدم تعويض المسؤول المكلف بالاشراف على المحطة فقد تم تكليف من ينوبه في انتظار تعيين المسؤول الجديد تتوفر لديه الخبرة و الكفاءة المطلوبين مع اتباع الاجراءات الادارية المعمول بها في التسميات في الخطط الوظيفية و التي تستغرق حيزا زمنيا لارتباطها بمصادقة وزارة الاشراف.وبيّن مصدرنا أنّه يجب التذكير “بان الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وبالرغم من تعرض عدد من منشآتها وممتلكاتها للعبث و التخريب انطلاقا من شهر ديسمبر 2010 واعوانها لشتى الاعتداءات المادية واللفظية اثناء قيامهم بواجبهم الا انها لم تتوقف يوما واحدا عن تزويد المواطنين بالماء رغم تدهور الاوضاع الامنية بصفة حرجة في عدد من مناطق البلاد، كما لم تسجل و خلافا لعدد من المؤسسات العمومية الاخرى اية اضرابات تذكر كل هذا من منطلق الشعور بالمسؤولية و حفاظا على استمرارية المرفق العمومي الحيوي الذي تؤمنه”.”وفي المقابل و على الرغم من لجوئنا عديد المرات للسلط الادارية و القضائية و الامنية للتدخل لحماية منشآتنا او لايقاف الاعتداءات التي ادت في بعض الاحيان لتعطيل سير هذا المرفق الا اننا لم نجد في اغلب الاحيان آذانا صاغية ( علما و ان كل هذه الاعتداءات موثقة في محاضر رسمية).”وتبعا لما وقع ذكره فانّ  إطارات الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه تطالب بما يلي :1 – رد الاعتبار لمؤسستنا من خلال تقديم توضيح رسمي من السيد وزير الفلاحة حول ما صدر عنه و عن بعض اعضاء الحكومة من اتهامات لاطارات و اعوان الشركة لا اساس لها من الصحة مست بسمعتهم و سمعة الشركة ككل.2- العمل على ايقاف كل الاجراءت القضائية التي قد تؤدي لتتبع عدد من اطارات الشركة على خلفية الاضطرابات في التزويد.3- تعهد الحكومة بتوفير الاعتمادات المالية الضرورية للشركة حتى تتمكن من تغطية عجزها المالي دون اثقال كاهل المواطن بزيادات مشطة في تعريفة المياه الصالحة للشراب و ذلك ضمانا لاستمرارية المرفق العام و لمجابهة كلفة الاستثمارات الناجمة عن انجاز المشاريع المائية الضرورية لضمان تزويد كافة المواطنين بالماء في ظروف جيدة من حيث الكم و الكيف.4 – تعهد الحكومة تجاه الشعب بصفة جلية بعدم اتخاذ اية خطوات يكون الهدف من ورائها خوصصة المرفق العمومي للمياه او التفويت في الشركة الوطنية لاستغلال   و توزيع المياه للقطاع الخاص باعتبارها مكسبا وطنيا وجب الحفاظ عليه للاجيال القادمة و اعتبارا لكون الماء يعد ” ثروة وطنية” مثلما تعرفه مجلة المياه وجب المحافظة و الذود عليه من اية اطماع خارجية. علما و ان كل تجارب خوصصة قطاع المياه في العالم ادت الى ارتفاع مشط في التسعيرة و في كلفة الربط بالشبكة مما يحرم ضعاف الحال من حقهم في الماء باعتباره حقا انسانيا حيويا مكرسا في المعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى