تعليم

حتّى لا تطال ظاهرة التهريب مدارسنا …

لم نعد نميّز بما يجب أن يجري في إطار الدولة وما يجري بطرق ملتوية، الكل أصبح سيان فكل المنتجات معيبة في كل الأحوال ولن تعجب التونسي و ستوقظ في شعبنا الكريم ملكة ‘التنبير’ وسنتحدث صباحاََ مساءََ و نُطلق الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل ‘النضال’ الحديثة وفي الأخير لن يتغير شيء..
فكل مرة يطرح فيها موضوع دروس التدارك تأتي وسائل الإعلام بمُمثلين عن وزارة التربية من جهة ونقابيين من جهة أخرى يتراشقون التهم طيلة البرنامج التلفزي ثم يبثّون تقريرا يظهر فيه مُواطن يشتكي من تردّي المستوى التعليمي لابنه أو ابنته رغم المصاريف التي يتكبّدها جرّاء هذه الدروس .. و بعد انتهاء الحلقة تنطلق على بركة الله مداولات النُقّاد و المُحللين على الفايسبوك لمدة ثلاثة أيام أخرى، ثم ينتهي الأمر و ننتقل إلى موضوع آخر.
لا ندري لما كلّ هذا التعقيد و الأمر واضح و صريح فالتعليم بعد أن أخذته الدولة على عاتقها، بدأ شيئا فشيئا يخرج عن إطارها، فانتقل جزء منه إلى مؤسسات خاصّة و اليوم انتقل كذلك إلى أفراد… الأساتذة و كل من اختار جعل منزله مؤسّسة تربوية بحد ذاتها لتقديم الدروس بمقابل ..

ركّزوا عقلية جديدة في ذهن الأولياء والتلاميذ لإقناعهم أنّ حالهم لن يصلُح دون الدروس الخصوصية و رسّخوا في الرأي العام فكرة أن هذا يندرج في إطار ‘إصلاح المنظومة’ هذه الكلمة التي أصبحت تُحدث ألما في الأذن من كثرة ترديدها الدائم لكن عن أية منظومة يتحدثون ؟
أصبحوا يخبروننا أن المُنظومة التعليمية متردية فأخذوا على عاتقهم المُهمة النبيلة و قاموا باصلاحها و برزت مظاهر هذا الإصلاح…..في جيوبهم.

يُشرّعون للدروس الخصوصية في المنزل ويبرّرون فعلتهم بتردّي مستوى التلميذ .. أليسوا هم المسؤولون عن ذلك ؟ ألم يجدوا أيّ حلّ آخر من شأنه أن ينهض بضعف النظام التعليمي سوى التدريس في منازلهم؟ وكيف للتلميذ أن يفقه في النظم التربوية بعد أن أصبح كائنا سلبيا ’يحفظ و يصب’ ..
الحقيقة أن ما يُقال من قبل بعض رجال التعليم يمسّ بقداسة المهنة، و كل الحجج التي نسمعها عن تفاقم هذه الظاهرة تُدينهم و لا تبرّر الارتزاق على حساب مستقبل الناشئة ولا استنزاف أموال الأولياء ..

الأمر لم يكن أبدا يتعلّق بالتلميذ أو التعليم كفكرة و قطاع، الدروس الخصوصية وظيفة ثانية موازية لها مردود مالي ثان يقوم بها من لم يكفه أجره الأصلي، فلما لا نقولها بصراحة حتى يتضّح المشكل وبالتالي نعرف طرق معالجتها و نكف عن السفسطة و المعارك الجانبية التي لا أساس لها والتي أساءت إلى العلاقة بين الاستاذ و الولي والتلميذ ، فالمعركة معركة قطاع و معركة مالية مع وزارة الإشراف و لا دخل للولي والتلميذ فيها.

فمن حق كل موظف في القطاع الخاص أو العام ومن بينهم الأساتذة في العيش الكريم و أن يطالبوا بتحسين قدراتهم المالية وفق القوانين الجاري بها العمل وأن يؤدوا رسالتهم على أحسن وجه حتى لا يلتجؤوا لاستعمال طرق ملتوية قد لا تختلف في جوهرها عن طرق مهرّبي البنزين أو المخدرات..

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى