تكنولوجيا

آيفون بـ 3500 دولار للأمريكيين؟ رسوم ترامب الجمركية قد تشعل الأسعار عالميًا !

تحذير غير مسبوق في عالم التكنولوجيا

إنها واحدة من أكثر الأصوات تأثيرًا في وادي السيليكون تطلق ناقوس الخطر. ففي مذكرة قوية نُشرت يوم الجمعة 4 أفريل 2025، حذر المحلل الأمريكي دان آيفز — المعروف بتفاؤله الدائم وتوقعاته الدقيقة غالبًا بشأن تطورات قطاع التكنولوجيا — من التأثيرات المدمرة للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها دونالد ترامب.

تحت عنوان «مناقشة حول نهاية العالم الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية التي تدمر قطاع التكنولوجيا»، يحذر التحليل من أسوأ أزمة يشهدها القطاع منذ خمسين عامًا. ووفقًا لآيفز، فإن هذه الإجراءات “المفروضة ذاتيًا” قد تؤدي إلى كارثة اقتصادية حقيقية تهز النظام البيئي العالمي للتكنولوجيا.

رسوم جمركية اعتُبرت تعسفية ومفرطة

لا يعارض دان آيفز مبدأ الرسوم الجمركية المتبادلة. بل يشير إلى أن العديد من رجال الأعمال طالما طالبوا بإعادة التوازن إلى التبادلات مع الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة. لكن ما ينتقده المحلل هو الطريقة التي انتهجتها إدارة ترامب.

فباستخدام أوروبا كمثال، تدّعي البيت الأبيض أن القارة تفرض رسومًا جمركية بنسبة 39% على الواردات الأمريكية. غير أن الأرقام الرسمية للمفوضية الأوروبية تشير إلى معدل يبلغ حوالي 4% فقط، مع إيرادات جمركية تقارب 3 مليارات يورو في عام 2023، من أصل واردات أمريكية بلغت 347 مليار يورو — أي ما يعادل 1% فقط من الإجمالي.

وبذلك، يبدو أن ترامب اتخذ قراراته بناءً على حسابات خاطئة أو مبالغ فيها، إذ قارن بين أرصدة تجارية وأرقام إجمالية للواردات، بدلًا من الاعتماد على المعدلات الفعلية.

وبحسب آيفز، فإن هذه الأساليب “لا تستند إلى حسابات رياضية جدية، بل إلى تلاعب وهمي”، من شأنه أن يُشل قطاع التكنولوجيا العالمي بأسره.

زيادات ضريبية تهدد الصناعة والمستهلكين

تشمل خطة ترامب فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على الصين و32% على تايوان، وهما دولتان محوريتان في سلسلة التوريد العالمية للتكنولوجيا.

والنتيجة: ارتفاع متوقع في الأسعار بنسبة تتراوح بين 40% إلى 50% للمنتجات الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، وأجهزة الألعاب، والأجهزة الذكية المتصلة.

يضرب دان آيفز مثالًا ملموسًا: إذا تم تصنيع iPhone في الولايات المتحدة، فسوف يبلغ سعره 3,500 دولار، مقابل حوالي 1,000 دولار حاليًا. أما الثورة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فستتعطل بشدة بسبب عدم توفر المكونات بأسعار معقولة.

سلسلة التوريد العالمية لا يمكن إعادة بنائها بسرعة

الهدف المعلن من هذه السياسة الجمركية هو إعادة الإنتاج إلى الأراضي الأمريكية، لكن وفقًا لآيفز، فإن هذا الطموح غير واقعي. ويشير إلى أن:

  • بناء مصنع للرقائق الإلكترونية في الولايات المتحدة يستغرق بين 4 إلى 5 سنوات؛

  • تكلفة اليد العاملة أعلى بكثير مقارنة بآسيا؛

  • الكفاءات التقنية المحلية لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات الإنتاج على نطاق واسع.

فاللوجستيات التي تدعم وادي السيليكون هي نظام معولم إلى حد بعيد، يضم آلاف الموردين، والمتعاقدين، والمصانع المنتشرة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. ومحاولة إعادة توطينها بشكل مفاجئ ستكون بمثابة محاولة لحل مكعب روبيك بعد جائحة كورونا، مع ما يترتب على ذلك من نتائج فوضوية.

شبح ركود عالمي يلوح في الأفق

وفقًا لآيفز، لن تقتصر تداعيات هذه السياسة على الولايات المتحدة وحدها. إذ يتوقع المحلل حدوث ركود اقتصادي عالمي، أو على الأقل حالة من الجمود الاقتصادي. فسقوط سلاسل التوريد، وارتفاع الأسعار الجنوني، قد يؤديان إلى تباطؤ الابتكار التكنولوجي، وتراجع الاستثمارات، واضطراب التجارة العالمية.

ويحذر قائلًا: «إنها تجربة اقتصادية موجهة تعيد الولايات المتحدة إلى الحقبة الصناعية في الثمانينيات». وبعبارة أخرى، هو تراجع قد يطيح بنموذج النمو الرقمي الذي بُني على مدى الثلاثين عامًا الماضية.

موقف يُشعل الجدل في وادي السيليكون

لقد أثارت مذكرة دان آيفز بالفعل نقاشًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية الأمريكية. وباعتباره محللًا مرجعيًا في “Wedbush Securities” وشخصية تحظى باحترام كبير في عالم التكنولوجيا، فإن تحذيراته تلقى آذانًا صاغية. وتتماشى تقييماته مع المخاوف التي أعربت عنها العديد من كبرى الشركات التكنولوجية مثل Apple وNvidia وAmazon وGoogle وMeta، وجميعها تعتمد بشكل كبير على سلاسل الإمداد العالمية.

ومع تجدد الطموحات الرئاسية لدونالد ترامب لعام 2024، والتي تعيد النظر في التوازنات التجارية الراسخة، قد يصبح وادي السيليكون مسرحًا لأزمة غير مسبوقة، ذات تداعيات يصعب التنبؤ بها على كل من الشركات والمستهلكين حول العالم.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى