في قصة جد مؤثرة نعى أحمد مناع وهو مهندس فلاحي مصري زميله وصديقه الفلسطيني يوسف ربيع بعد أن وصله نبأ استشهاده في غزة.
ويقول أحمد في هذا السياق: “استشهد يوسف ربيع، المهندس الفلاحي الشاب الذي كرّس حياته لخدمة مجتمعه، في شمال غزة بعد سنوات من العطاء والتفاني. عرف يوسف بأنه صاحب رؤية فريدة في مجال الفلاحة، حيث حلم بأن يحول حتى أصعب الظروف إلى فرص للاستدامة والنمو.
لقد تعرفت عليه منذ أكثر من خمس سنوات، كان طالبًا مجتهدًا في بداية دراسته الفلاحية. تواصل معي باستمرار، يسأل ويستفسر عن كل ما يصادفه من تحديات، وكان دائمًا يُبدي شغفه بالفلاحة ورغبته في زيارة مصر للتدريب والحصول على خبرة أعمق في هذا المجال.
خلال الأيام العصيبة من الحرب، كنت أتواصل معه للاطمئنان عليه، وكان دائمًا يرد “الحمد لله ما زلت على قيد الحياة، لكن لسنا بخير”. أتذكر يومًا سألته عمّا يأكل، فردّ بكلمات أثرت في قلبي: “لي أكثر من ثلاثة أشهر لم أذق الخبز”.
مع بداية هذا العام، تواصل معي ليطرح فكرة فلاحة الأرض بين الركام. كان الوضع الغذائي في شمال غزة سيئًا للغاية، ففكر في فلاحة الأسطح والمساحات الفارغة في مدارس الإيواء بالخضروات. اقترحنا زراعة المحاصيل السريعة النمو التي لا تتطلب جهدًا كبيرًا، مثل الفجل والجرجير والملوخية والفاصوليا، وبالفعل نجح في ذلك نجاحًا باهرًا. لم يكتفِ يوسف بفلاحة الأرض، بل شارك محصوله مع جيرانه، ليؤكد على روحه المعطاءة.
اليوم، تلقيت خبر استشهاده، وكان كالصاعقة. لم أصدق أنني سأكتب كلمات لرثائه. رحمك الله يا يوسف، وأسكنك فسيح جناته، وألهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.”
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات