اقتصاد وأعمال

البنك الدولي: دعم الطاقة في تونس يقوض الانتقال الأخضر

توقع البنك الدولي في مذكرته المتعلّقة بالظرف الاقتصادي الذي خصصها لتونس بعنوان “إصلاح الدعم المخصص للطاقة لأجل إرساء اقتصاد مستديم” (ربيع 2023) أصدرها يوم أمس الخميس 30 مارس 2023 نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3 بالمائة في عام 2023، مع تقلبات محتملة كبيرة حسب تطور ظروف التمويل والإصلاحات الهيكلية.

آفاق النمو لا تزال ضعيفة مع مخاطر سلبية كبيرة

وتوقعت المؤسسة الدولية أن يؤدي المسار الأكثر اعتدالا نسبيا لأسعار السلع الأساسية، إلى جانب بعض الإصلاحات على مستوى الإنفاق، إلى خفض عجز الحساب الجاري، الذي سيظل من الصعب تمويله دون إجراء إصلاحات مبينة ان الحكومة تخطط للتحكم في أوضاع المالية العمومية في عام 2023 بشكل أساسي عن طريق خفض حقيقي لدعم الطاقة وكتلة الأجور والاستمرار في زيادة المداخيل، ولكن تمويل عجز الميزانية يظل تحديا.

كما من شأن الاتفاق على برنامج صندوق التمويل الممدد مع صندوق النقد الدولي، حسب المذكرة، إلى جانب تنفيذ جدول إصلاحات طموحة، أن يساعد في تغطية احتياجات التمويل الخارجي، هذا كما يشكل استمرار الضغط على الأسعار العالمية للسلع الأولية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن التمويل الخارجي مخاطر هبوط كبيرة على الاقتصاد التونسي.

إصلاح دعم الطاقة يساعد في خفض نفقات المالية العمومية

أدى الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة، وفقا لمعطيات المذكرة، إلى تسليط الضوء على دعم الطاقة في تونس حيث لا تزال معظم أسعار الوقود والكهرباء والغاز وغاز البترول المسال دون التكلفة. وقد أصبح الحفاظ على خطة الدعم هذه مكلفا بشكل متزايد بالنسبة لتونس، مما يقوض الاستدامة المالية الكلية والعجز التجاري، لا سيما في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة الدولية. وبلغ متوسط الدعم 2.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2011-2021 و3 بالمائة في عام 2022.

كما خلق نظام الدعم تحديات كبيرة لشركات الطاقة المملوكة للدولة كالشركة التونسية للكهرباء والغاز STEG والشركة التونسية لصناعات التكرير STIR حيث أصبحت الدولة غير قادرة بشكل متزايد على تأمين الموارد لتغطية خسائرها.

وبين البنك الدولي ان هذا الامر أضعف هذا قدرة الشركات المملوكة للدولة على التخطيط والاستثمار لضمان تأمين إمدادات الطاقة. ومن خلال تعطيل الجدوى المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز وإبقاء أسعار الطاقة منخفضة بشكل مصطنع، فإن الدعم يقوض أيضا الانتقال الأخضر. ويمكن أن يساعد الإلغاء التدريجي لدعم الطاقة في معالجة الأزمة المالية الكلية، وتحسين الجدوى المالية للشركات المملوكة للدولة، وتحفيز الانتقال الأخضر. ومع ذلك، فمن الضروري الحد من تأثير الإصلاح على العائلات ذات الدخل الأكثر ضعفا أمام تلك الزيادات في الأسعار، خاصة في حالة الدعم المقدم للأسطوانات الغازية والكهرباء، حيث يستفيد من هذه الدعم الأسر ذات الدخل المنخفض.

وبالمقابل، ينصب توجه دعم الوقود والغاز الطبيعي بشكل كبير لفئات المجتمع ذات الدخل العالي. ويمكن أن يساعد مزيج من التعريفات والتحويلات في تحييد تكاليف الانتقال بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد إصلاحات الدعم مع برامج لمساعدة الشركات والأسر على الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة والتوليد الذاتي في تخفيف الضغوط التضخمية على الأسر والشركات، والحفاظ على القدرة التنافسية للشركات ودعم الانتقال الأخضر. وستكون إعادة الهيكلة المالية وتحديث الشركات المملوكة للدولة من العناصر الرئيسية المكملة لإصلاحات الدعم لتمكين الشركات المملوكة للدولة في مجال الطاقة من استعادة ديمومتها المالية.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى