اقتصاد وأعمال

التصدير المكثف للتمور يسلط ضغوطا على المنظومة الواحية في قفصة (تقرير)

تصارع واحات قفصة من أجل الصمود أمام التحديات التي تواجهها، إذ يعاني القطاع الواحي في هذه الجهة عدة إشكاليات أهمها التأثير السلبي للتغيرات المناخية وما انجر عنها من تتالي سنوات الجفاف. ويرجع هذا الجفاف إلى ندرة الأمطار واستنزاف الموارد المائية، وما ينجر عنه من ارتفاع ملوحة المياه والتربة.  كما يعد الزحف العمراني والتلوث الناتج عن الأنشطة الصناعية والمنوال الزراعي المعتمد والمتمثل في الزراعة الأحادية من العوامل التي زادت في حدة المخاطر التي تعترض هذا القطاع.

وسلط، في هذا الاطار، تقرير صدر مؤخرا عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الضوء على أهم الخصائص التي تميز واحة قفصة فضلا عن ابعادها البيئية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية، إضافة الى تأثير التغيرات المناخية على مردوديتها الاقتصادية.

الواحة تمثل مصدرا مهم للدخل

لا تزال الواحة تمثل مصدرا مهما للدخل للمزارعين في المنطقة، وفقا للتقرير. لكن وبسبب عمليات التصدير المكثف أصبح التنوع البيولوجي واستدامة النظام مهددين فالإشكالات المؤسسية والقانونية والتنظيمية تعيق الإدارة الرشيدة لهذا النظام الفلاحي. وقد عملت السلط منذ سنوات على تشجيع  زراعة الدقلة من صنف نور لغايات ربحية متعلقة بالتصدير الخارجي.

ونظرا الى ان هذه الأخيرة تستهلك كميات هائلة من المياه كما انها أكثر عرضة للأمراض من الأصناف الأخرى فإنه أصبح من الضروري على السلط اليوم مراجعة سياساتها في القطاع الواحي واعتماد استراتيجيات جديدة تعود بالنفع الاقتصادي وتحافظ على التوازن البيئي في الان نفسه وذلك على حد تقدير تقرير المنتدى.

أفضل الممارسات من اجل النهوض بالقطاع الواحي

اكد التقرير على حاجة قطاع الواحات، في الظرف الحالي، الى دعم المنظومات ذات الطبقات المتعددة، حيث بينت الدراسات صمودها وقدرتها على مقاومة التغيرات المناخية مقارنة بالواحات الحديثة التي تعتمد على النخيل من صنف دقلة نور فقط. كما وجب اتباع الري الذكي الذي يقدم لشجرة النخيل ومختلف الزراعات في الواحة الكمية التي تحتاجها من الماء دون نقصان او تبذير وذلك في كل مرحلة من مراحل دورتها الحياتية.

ويذكر، في هذا الصدد، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بدعوته خلال المنتدى الجهوي للعدالة البيئية بقفصة لسنة 2021 الى ضرورة تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالقطاع الواحي وخاصة منها قانون الإهمال وتكثيف الرقابة على البناء الفوضوي داخل الاراضي الفلاحية والتصدي للزحف العمراني على حساب المساحات الواحية.

هذا إلى جانب التوجه نحو زراعة انواع التمور التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه والحفاظ على اهم عنصر في الواحة وهو التربة عبر التصدي لكافة الممارسات التي تؤدي الى تدميرها مثل التلوث الصناعي والغازات السامة التي تطلقها المؤسسات المختصة في الصناعات الاستخراجية فضلا عن وجوبية الرجوع الى اعتماد منوال الواحات القديمة القادرة على التأقلم مع التغيرات المناخية.

تفعيل بنود الميثاق الوطني لحماية وتنمية الواحات

يطالب المدافعون عن الشأن البيئي بتفعيل بنود الميثاق الوطني لحماية وتنمية الواحات بالجمهورية التونسية والذي تم تحريره من طرف كل من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والصندوق العالمي للبيئة وجمعية صيانة مدينة قفصة.

ويتمثل هذا الميثاق في اعلان وطني يهدف الى الاعتراف بالمنظومة الواحية وبأبعادها البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وشدد التقرير على انه ازاء هذه التحديات لا بد على البلاد التونسية أن تتبنى رؤية للتنمية المستدامة من أجل حماية الثروة الواحية مع ضرورة ضبط اتجاه محدد وطويل المدى يمكنها من تحقيق هذه الرؤية وبلورة استراتيجيات لتنفيذها. كما يجب التشديد على ضرورة البحث عن بدائل حقيقية لمساعدة الفلاحين على مواجهة التحديات التي يطرحها النشاط الزراعي داخل الواحات وعلى التكيف مع التغيرات المناخية وذلك من اجل تحقيق التنمية ومقاومة اثار التلوث مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى