تحتل الصناعة الغذائية مكانة خاصة في النسيج الصناعي التونسي، وهي واحدة من القطاعات الصناعية الدافعة لاقتصاد البلاد، وتمثل ثالث أكبر قطاع صناعي يوفر فرص العمل.
وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 1060 شركة، منها 201 شركة مصدرة بالكامل، تعمل في قطاع الصناعات الغذائية التونسية، مما يضمن أكثر من 72 ألف موطن شغل.
أما صادرات قطاع الصناعات الزراعية الغذائية فقد ارتفعت بنسبة 21.3% بنهاية ديسمبر 2023. وكانت هذه الزيادة في الصادرات مدفوعة بشكل رئيسي بصادرات زيت الزيتون والتمور وبدرجة أقل الحمضيات والمنتجات السمكية.
وبلغت نسبة تغطية الواردات بالصادرات 85,7% نهاية أكتوبر 2023، مقابل 69,1% خلال نفس الفترة من سنة 2022، خاصة بفضل ارتفاع صادرات زيت الزيتون بنسبة 54,3%.
قطاع يشهد تغيراً وتحديثاً سريعاً
تشهد، حاليا، الصناعات الغذائية التونسية مرحلة من التحديث المستمر لعدة سنوات. ويؤدي ذلك إلى تحسين وسائل الإنتاج وتطويرها، وزيادة الإنتاجية، وإدخال الابتكار وتنفيذ استراتيجيات الجودة. ومع ذلك، فإن القطاع يشكو بعض النقائص من حيث الرقمنة مقارنة بنظرائه الأوروبيين، وذلك بسبب الحواجز التكنولوجية والمهارات المحدودة والإحجام عن مراجعة الاستراتيجيات الحالية.
تمثل الصناعة الغذائية قطاعًا استراتيجيًا للاقتصاد التونسي، وهو يشهد تغيرًا سريعًا ويواجه تحديات كبيرة في أعقاب الأزمة الصحية. وتعد جهود التحديث والرقمنة ضرورية لتعزيز قدرتها التنافسية.
فرص التطوير
يمهد تشجيع رقمنة الصناعات الغذائية الطريق لإحداث تحسين كبير في قدرتها التنافسية. ومن خلال اعتماد التقنيات الرقمية المتقدمة، يمكن للشركات تحسين عمليات الإنتاج الخاصة بها، وخفض التكاليف، وتحسين إمكانية تتبع المنتجات وتعزيز وجودها في الأسواق الوطنية والدولية.
وفي الوقت نفسه، يشكل تطوير الإنتاج العضوي فرصة كبيرة لتونس، التي تتمتع بالفعل بمكانة رائدة في أفريقيا حيث أن أكثر من 3٪ من مساحتها الزراعية المفيدة مزروعة عضويا. ويستجيب هذا الاتجاه للطلب الاستهلاكي المتزايد على المنتجات الغذائية الصحية والصديقة للبيئة، مما يوفر للمنتجين التونسيين ميزة تنافسية في السوق العالمية.
تحديات وافاق
مع ذلك، فإن فرص التطوير هذه تأتي مصحوبة بتحديات كبيرة. بادئ ذي بدء، من الضروري سد الفجوة فيما يتعلق بالرقمنة مقارنة بالدول الأوروبية، من خلال التغلب على الحواجز التكنولوجية وتعزيز المهارات الرقمية داخل شركات الأغذية الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، يمثل الاعتماد على السوق الأوروبية في المبيعات والمشتريات تحديًا كبيرًا.
علاوة على ذلك، يظل الأمن الغذائي والزاعي مصدر قلق كبير، لا سيما في سياق ما بعد كوفيد-19، مما يتطلب اختبارا متواصلا لمرونة سلاسل الإمدادات الغذائية بسبب المخاطر المناخية وزيادة تكاليف الإنتاج.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات