المتابع بدقة واهتمام للوضع الاقتصادي والمالي للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وللمشاريع ذات الرقم المتواضع في المعاملات والتي تعتمد على نظام ضريبي مألوف، يستنتج أن هناك تراجعًا في المدخول وارتفاعًا في المصاريف لعدة أسباب واعتبارات.
يأتي ذلك مع تكثيف الرقابة الضريبية وتطبيق الغرامات، ومراقبة دقيقة أدت إلى أن عددًا لا يستهان به من أصحاب هذه المشاريع قد أغلقوا حساباتهم واتجهوا نحو أعمال أخرى لا تتطلب دفع ضرائب كبيرة.
ومنهم من هاجر أو بحث عن عمل في مؤسسات خاصة. ولمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الركود والتراجع في أرقام المعاملات لأصحاب المشاريع الصغيرة المذكورة، فقد سرد لنا عدد من الأصدقاء من أصحاب هذه المشاريع شكواهم، حيث اشتكى معظمهم من كثرة الضرائب والمصاريف مثل تكاليف إيجار المحلات، وأجور العمال وتغطيتهم الاجتماعية، ومصاريف الكهرباء والغاز والماء والضريبة البلدية وغيرها.
تلك العوامل تضع صانعي القرار أمام ضرورة تخفيض الضرائب التي أثقلت كواهل المواطنين، رحمةً بالناس وضمانًا لاستقرار البلاد.
ومن الضروري التعامل بمرونة وتمديد أجال الدفع لتخفيف الركود ولكي لا يحرم عشرات الآلاف من مصادر رزقهم في زمن يشهد ارتفاعًا صاروخيًا في أسعار المواد الأساسية والضرورية للحياة وارتفاعًا غير معقول في أسعار إيجار المحلات التجارية والسكنية.
من المؤكد أن الإحصائيات القادمة والمعطيات التي ستتحصل عليها عمليات الاستبيانات لتعداد السكان والسكنى وكل العقارات ستكشف معطيات تجعل أصحاب العقد والقرار أمام ضرورة تعديل ومراجعة القوانين لتكون لصالح المواطن وضمان ديمومة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد التونسية.
والله أعلم وللحديث بقية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات