منذ سبتمبر 1995، أقامت تونس والاتحاد الأوروبي شراكة قوية ومزدهرة، تركزت على التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. وطوال تاريخهما المشترك، وقع الجانبان على اتفاقيات مختلفة تهدف إلى تعزيز العلاقات بينهما وتسهيل التجارة والعمل معًا من أجل مستقبل مشرق.
في مارس 1998، تم اتخاذ خطوة حاسمة بتوقيع اتفاقية الشراكة. وكانت هذه الاتفاقية دافعا اساسيا لتركيز علاقة أوثق بين الجانبين هدفها إنشاء منطقة تجارة حرة وبالتالي توفير فرص اقتصادية جديدة لكلا الطرفين. وتكثفت المعاملات التجارية، في ظل التراجع التدريجي للحواجز الديوانية، مما أفسح المجال لآفاق جديدة للتنمية.
تعاون مثمر على مر السنين
وأثبت التعاون الاقتصادي بين تونس والاتحاد الأوروبي أنه مثمر على مر السنين. وشهد عام 2004 مرحلة حاسمة أخرى في تاريخ تونس الاقتصادي. إذ تم توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الدول الأعضاء في رابطة التجارة الحرة الأوروبية، مما عزز العلاقات التجارية بين الطرفين. وقد فتحت هذه الاتفاقية، التي أبرمت في جنيف، أبواباً جديدة لتطوير العلاقات البينية وسهّلت المبادلات التجارية مما دفع تونس بذلك نحو آفاق اقتصادية جديدة.
وفي أكتوبر 2012، وصلت تونس إلى مرحلة هامة بحصولها على وضع متقدم مع الاتحاد الأوروبي. هذه المكانة، التي ترمز الى توطيد اركان الثقة والتعاون، تهدف إلى تعميق وتقوية الشراكة السياسية والاقتصادية بين الطرفين. وتميزت بالتزام قوي بالتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مما يدل على الإرادة المشتركة للتغلب على التحديات معًا.
كما تضاعفت الآفاق الواعدة لتونس والاتحاد الأوروبي. فبدأت المفاوضات من أجل اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق في أكتوبر 2015. ومع هذه الاتفاقية الطموحة، يسعى الطرفان إلى تجاوز حدود اتفاقية الشراكة من خلال الإلغاء التدريجي للرسوم الجمركية على معظم المنتجات، وتسهيل الوصول إلى الأسواق وتعزيز تعاونهما في مختلف المجالات. ويشكل اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق علامة بارزة على صياغة رؤية مشتركة لمستقبل أكثر ازدهارًا.
افاق واعدة للشراكة
اما فيما يتعلق بالتنمية المستدامة، فقد عملت تونس مع الاتحاد الأوروبي أيضًا لتعزيز المبادرات البيئية ومكافحة تغير المناخ. وتم تعزيز التعاون في مجال الطاقة النظيفة والحفاظ على الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، مما يدل على التزام المشترك بحماية البيئة.
في 17 جويلية 2023، فتحت صفحة جديدة بتوقيع مذكرة تفاهم لـ “شراكة استراتيجية شاملة“. وغطت هذه الشراكة محاور رئيسية مثل الهجرة والاقتصاد والأمن، مما يؤكد استعداد تونس والاتحاد الأوروبي للعمل بشكل وثيق معًا بشأن القضايا العالمية ويعزز عزمهما على العمل معًا لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة وخارجها.
إن الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي مثال ملموس على التعاون الناجح والرغبة المشتركة في التقدم والتنمية. وبفضل التعاون الاقتصادي المثمر والرؤية المشتركة لمستقبل مزدهر والتعاون الثقافي الديناميكي، تمكن الجانبان من تحقيق نتائج ملحوظة وفتح آفاق جديدة لمستقبل مشرق. كما انه ومن خلال الاستمرار في إثراء شراكتهما، يمكن لتونس والاتحاد الأوروبي تعزيز مكانتهما كشريكين قويين وأن يصبحا لاعبين أساسيين في مواجهة التحديات العالمية للقرن الحادي والعشرين.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات