اقتصاد وأعمال

تونس والبريكس وبدائل التعاون متعدد الأطراف

انطلقت أشــغال القمــة الخامســة لــدول البريكس يــوم الأربعاء 23 أوت في جنـوب إفريقيـا، في سياق طـرح العديــد مــن المسائل الهامــة، كإمكانيــة انضمام دول أخــرى قـد عـبرت سابقا عـن رغبتهـا في ذلـك.

ووفقا لمذكرة جديدة نشرها اول أمس الثلاثاء 22 اوت 2023 المرصد التونسي للاقتصاد، فان اخبارا عديدة قد جرى تداولها حول وجود دول مــن شــمال إفريقيــا حاليا، وهــي أساســا المغرب، والجزائــر، ومصــر، عـلـى قائمة 23 دولــة أبدت رغبتهــا في الانضمام الى مجموعــة البريكس علما ان هذا التحالــف المتكون في بدايتــه مــن البرازيل، روســيا، الهنــد، والصـيـن قــد تشــكل واجتمـع لأول مـرة في جـوان 2009. ثـم انضمـت جنـوب إفريقيـا فيــا بعــد، وبالتحديــد ســنة 2010، ليصبــح مــا يسمى اليــوم بـدول “البريكس”.

تجمع بديل

يقـدم هـذا التجمـع نفسـه كبديـل لهيمنة الحلف الأطلسي والمملكة المتحدة علـى المستوى الاقتصادي والمالي عامليــا، وك “مدافــع” عــن مصالــح الجنــوب العالمي، في الوضع الراهن المتسم بانقسامات عالمية تعمقت أكثـر بآثـار الحــرب بيـن روسـيا وأوكرانيـا، حيث صرح رئيـس جنـوب إفريقيـا بوجـود مـا عبـر عنـه ب “منافسـة بـين القـوى العالمية”، كـما ذكـر بانفتـاح البريكس عـلـى الــدول التــي “تشــاركنا الرغبــة في أن يصبــح النظــام العالمــي أكثر توازنا”.

وأشارت مذكرة المرصد الى انه بالتوازي مع تذبذب عضوية المغرب تم حسم المسألة بالنسبة للجزائــر، التــي قدمـت رسميا طلــب عضوية، كــما وعــدت بتقديم مساهمة اولى بقيمة 1,5 مليــار دولار لبنك التنمية الجديد NBD-New Développement Bank .

بالنسبة لمصر لم تتفاعل السلطات بعــد مــع تصريحات الديبلوماسي الروسي حـول طلـب الانضمام الى البريكس) جــوان 2023)، لكنهــا أكدت ذلك الى بنــك التنميــة الجديــد بمشاركة قيمتها 1,196 مليــار دولار.

مـن جهتهـا، أرسـت دول البريكس نظامـا ماليـا خـاص بهـا الـذي يتضمــن كلا مــن اتفاقيــة احتياطــي الطوارئ والــذي يمكن اعتباره كبديـل لصنـدوق النقـد الدولي، وبنك التنميـة الجديـد عوضا عـن البنـك الدولي.

أي موقع لتونس؟

حسب المرصد، كان يمكن لتونس أن تتجاهل في الســابق وجــود البريكس نظـراً لارتباطها الوثيق بالشركاء التقليديين، ولكن بالنسبة لهــذه الســنة، مــع انطلاق القمة والمشاركة البلاد تجدر الإشارة إلى الانتعاش الــذي شهدته التجــارة الخارجيــة بــن تونــس ودول الربيكــس في 2022.

وتبين المعطيات الإحصائية انه بالمقارنة مــع2021، ارتفـع حجم المبادلات بنسبة 50 بالمائة مـع كل مـن البرازيل والهنــد، وبنســبة 84 بالمائة مــع روســيا، دون الأخذ بعين الاعتبار الصيـن التـي أصبحـت تحتل مرتبـة ثاني مـزود لتونـس. وحتــى وإن لم تعبر تونــس رســميا عــن نيتهــا الانضمام لهــذا الحلـف، وعـلى الرغـم مـن غيـاب الظـروف التـي سـتخول لهـا المضي قدمــا في هــذه الخطــوة، وفق تقدير المرصد التونسي للاقتصاد، فإنــه مــن المنطقي الانطلاق في بنـاء تبادلات بـين الطرفين كخطوة أولى.

وبالتالي فبإمكان تونـس وشركاؤها في شمال إفريقيـا أن يدفعوا لأجل فـك الارتباط بـين التنظيمات المالية للبريكس وغيرها، لتصبـح الهياكل المالية الإقليمية قـادرة عـلى تمويل البلــدان بــدون تأشيــرة خاصة.

وختم المرصد مذكرته بالتأكيد: مــن يعلــم ما هو قــادم؟ إذ يمكن لــدول شــال أفريقيــا في أروقة قمـة البريكس، التساؤل حول دور ومسـتقبل صنـدوق النقـد العربي، وهـو جهـاز مالي إقليمي بصدد تعزيز قدراته المالية، كما انه بإمكان دول شـمـال أفريقيــا أيضــاً أن تستعمل ورقــة ثالثـة لصالحها في كواليــس هــذا الملتقى، بهــدف مقاومــة هيمنــة “العالم الاول”، وهـي متابعـة المحادثات بيـن الـدول الإفريقية حــول بروتوكـول إنشــاء صنــدوق النقــد الأفريقي بحكم ان هــذه الإمكانية الواعـدة لم تمض بعـد الا مـن قبـل دولـة واحـدة مـن شمـال إفريقيــا، الا وهــي موريتانيا .

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى