بحث تقرير الراصد المالي الصادر يوم أمس الأربعاء 12 افريل 2023 التقلبات التي شهدتها المالية العامة نتيجة الصدمات العديدة منذ ظهور الجائحة، والتي اتسمت بمعدلات نمو غير معتادة وتغيرات ديناميكية في مستويات التضخم وتقديم دعم مالي للتخفيف من تلك الصدمات. وقد أدت التوترات المالية الأخيرة، حسب التقرير، إلى تدهور الآفاق التي تكتنفها بالفعل حالة من عدم اليقين والتعقيد، في ظل تشديد الأوضاع التمويلية وتزايد المخاوف بشأن مواطن الضعف المتعلقة بالدين.
وفي هذا الظرف المتسم بالتقلبات، دعا الصندوق في تقريره إيلاء الأولوية لتحقيق الاتساق بين سياسة المالية العامة والسياسة النقدية لاستعادة الاستقرار السعري والمالي، مع دعم الفئات الأكثر ضعفا مشيرا الى انه في ظل التغيرات الحادة في الأوضاع المالية، هناك حاجة أيضا إلى الانضباط المالي للتصدي لمواطن الضعف في المالية العامة. ولهذا الغرض، سيتعين على الحكومات إيلاء أولوية أكبر لإعادة بناء موارد مالية وقائية من خلال وضع أطر مالية قائمة على المخاطر وذات مصداقية للتشجيع على اتساق السياسات الاقتصادية الكلية، والحد من مواطن الضعف المتعلقة بالدين مع مرور الوقت، وبناء الحيز اللازم لمواجهة الصدمات المستقبلية.
تراجع معدلات الدين العام والعجز بشكل كبير عامي 2020 و2022
خلص التقرير، من جانب اخر، إلى أنه رغم أن التضخم المفاجئ قد يتيح متنفسا في نسب الدين، فإن محاولات الاستمرار في مفاجأة حملة الأسهم أثبتت ضررها أو عدم جدواها على مدار التاريخ. وتختلف ممارسات الربط القياسي اختلافا كبيرا بين البلدان. ومن ثم، فعند مراجعتها، يتعين على صناع السياسات الموازنة بين حماية فئات محددة وتجنب إطالة أمد التضخم. ويعتمد تأثير التضخم على إعادة التوزيع بدوره على ثلاث قنوات: أنماط الاستهلاك والدخل والثروة.
وقال مدير إدارة شؤون المالية العامة لصندوق النقد الدولي فيتور غاسبار خلال المؤتمر الصحافي الذي بدأ به اليوم الثالث لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن الذي استعرض تقرير “الراصد المالي” بالتزامن مع الحدث إن السياسة المالية العامة بعد مضي ثلاثة أعوام على جائحة “كوفيد-19” قطعت شوطاً كبيراً للعودة للأوضاع العادية، مشيراً إلى تراجع معدلات الدين العام والعجز بشكل كبير عامي 2020 و2022 من مستويات قياسية، مما سمح بالدعم غير العادي في بداية تفشي الجائحة، بحيث أوقفت بلدان كثيرة العمل بالقواعد المالية واليوم تخطط معظم هذه البلدان للعودة لهذه القواعد بعد إعادة التفكير.
الولايات المتحدة الامريكية والصين الأعلى تداينا
وأشار المسؤول الى أن معدلات العجز الأولي من المتوقع أن تتوقف عن التراجع وأن تظل في مستويات أعلى مما كانت عليه قبل الجائحة على المدى المتوسط، وأشار إلى أن اتجاهات العالم العالمية تشكلها بعض بلدان الأسواق الصاعدة والمتقدمة مثل البرازيل والصين وجنوب أفريقيا وبريطانيا واليابان وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة حيث من المتوقع أن تواجه جميع هذه الدول ارتفاعاً في الدين العام يتجاوز خمسة في المئة على امتداد عام 2023 حتى عام 2028، مع أكبر اقتصادين أي الأميركي والصيني اللذين سيسهمان في أكبر قدر من هذه الزيادة.
وكشف غاسبار أن نسبة الدين العام في الولايات المتحدة إلى إجمالي الناتج المحلي من المتوقع أن يرتفع بنحو ثلاثة في المئة سنوياً بدءاً من عام 2023، وحوالي ضعف الوتيرة التي كانت متوقعة قبل جائحة كورونا. وأضاف أن بحلول عام 2028 فإن الدين العام في الولايات المتحدة إلى إجمالي الناتج المحلي يتوقع أن يتجاوز 135 في المئة أي أعلى من الذروة التي كان بلغها قبل جائحة كورونا.
كما تطرق إلى الارتفاع الكبير في الدين العام للصين بالنسبة إلى إجمالي الناتج المحلي منذ عام 2020 مبرزا عدم وجود تراجع للدين العام للبلاد عامي 2021 و2022 ومتوقعاً تضاعف الدين العام للصين في العام الحالي ليتجاوز 100 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. وقال إنه باستثناء الولايات المتحدة والصين، فإن الدين العام العالمي سيتراجع ببطء.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات