لأول مرة منذ سنوات طوال، مكن التحسن المطرد لتحويلات التونسيين بالخارج وارتفاع إيرادات القطاع السياحي الى مستوى عال من تغطية خدمة الدين الخارجي بالكامل، مما يؤكد أهميتهما كمصدر اساسي للعملة الأجنبية للبلاد وكرافع قوي للقطاع الخارجي الذي يشهد تحديات كبرى تتعلق بالخصوص بتراجع رصيد ميزان المدفوعات نتيجة لاختلال التوازنات التجارية الخارجية وذلك في علاقة مباشرة بارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، بشكل عام.
السياحة وتحويلات الجالية تنقذان القطاع الخارجي
وفقا للمذكرة اليومية للمؤشرات المالية والنقدية للبنك المركزي التونسي الصادرة اليوم الاثنين 8 ماي 2023، فقد ارتفعت نهاية افريل الفارط فيمة تحويلات التونسيين بالخارج الى 2530 مليون دينار بزيادة تساوي 147.9 مليون دينار مقارنة بنفس الفترة من العام السابق في حين ايردات القطاع السياحي 1297.7 مليون دينار مرتفعة بذلك عن العام المنقضي بنحو 481.5 مليون دينار.
ومكن هذا التطور من بلوغ اجمالي تحويلات الجالية التونسية وايرادات السياحة 3827.7 مليون دينار بما يغطي خدمة الدين الخارجي التراكمي بالكامل وهي التي تقدر بحوالي 2786.6 مليون دينار.
احتياطي النقد في تراجع
ساهمت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج بشكل كبير وعلى مدى سنوات عديدة في الحفاظ على مستوى احتياطي النقد الأجنبي الذي شهد تراجعا مقارنة بالعام الفارط (-2466.0 مليون دينار) ليقدر بـ 21826.7 مليون دينار، أي ما يعادل 94 يومًا من الواردات. كما مكنت هذه الإيرادات مدعومة بعائدات السياحة من الحد من تراجع الدينار خاصة أمام الاورو الذي ارتفع بنسبة 3.55 بالمائة مقارنة بالعملة المحلية بينما تحسن سعر صرف الدينار امام الورقة الخضراء بنسبة 1.80 بالمائة. وتبلغ قيمة العملة الأمريكية حاليا 3.05 دينار.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تأثير السياق الجيوسياسي الدولي وارتفاع التضخم في بلدان المهجر، لا تزال التحويلات المالية للتونسيين في الخارج تشكل المصدر الأول للنقد الأجنبي للبلاد. وعلى الرغم من العوائق البيروقراطية ورسوم التحويل المرتفعة، بلغت التحويلات المرسلة رقما قياسيا بلغ 8.5 مليار دينار في عام 2022، مقارنة بـ 7.5 مليار دينار في عام 2021، بزيادة قدرها 12 بالمائة، وفقا لبيانات البنك المركزي التونسي.
بالإضافة إلى ذلك، يذكر أن إيرادات السياحة، والتي قدرت في نهاية الربع الأول من عام 2023 بمليار دينار، كانت عند مستوى أعلى من نفس الفترة من السنة القياسية والمرجعية 2019، بأكثر من 13 بالمائة (887.6 مليون دينار في عام 2019).
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المليار دينار تم تسجيلها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة وهي الأقل اقبالا في الموسم السياحي، أي الربع الأول من العام.
وبالرجوع للمنحى الاتجاه الذي تتطور وفقه الإيرادات السياحية بالعملة الأجنبية حاليا كل شهر، وبالنظر إلى الآفاق الواعدة لهذا العام من حيث عدد السياح المرتقب حلولهم بالبلاد، فمن المتوقع أن تبلغ هذه الإيرادات ذروتها في 31 ديسمبر وذلك في حدود 6.5 مليار دينار لتتجاوز، في هذا الصدد، تلك التي تم تسجيلها خلال عام 2019 والتي بلغت 5.628 مليار دينار، بزيادة تقارب 15 بالمائة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات