بعد سنوات من تراكم العجز وتعطل أنشطة العديد من القطاعات الرئيسية المدرة للدخل بالعملة الأجنبية، بدأت مؤشرات القطاع الخارجي التونسي تتحسن ببطء، ولكن بثبات.
وقد كشفت البيانات التي أفصح عنها المعهد الوطني للإحصاء الثلاثاء 10 أكتوبر 2023، عن انخفاض العجز التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من عام 2022 بقيمة 5450.1 مليون دينار وبنسبة 28 بالمائة ليصل إلى 13979.3 مليون دينار. وتحسنت، في نفس السياق، نسبة تغطية الواردات بالصادرات خلال ذات الفترة بنحو 8 نقاط لتبلغ 76,5 بالمائة.
تحسّن أرصدة العديد من مجموعات المنتجات
يعود تحسن رصيد الميزان التجاري بشكل أساسي إلى تطور أرصدة عدة مجموعات من المنتجات مثل المواد الأولية والمنتجات نصف المصنعة (+2832.2 مليون دينار) والسلع الاستهلاكية (+1093.0 مليون دينار). في المقابل، سجل نفس الميزان السلعي فائضاً مع عدة دول أبرزها فرنسا (4094,6 مليون دينار) وألمانيا (2233,4 مليون دينار) وإيطاليا (805,9 مليون دينار) وليبيا (1725,7 مليون دينار).
وبلغ، في هذا الصدد، حاليا احتياطي البلاد من النقد الأجنبي المستوى الامن، حيث ناهزت قيمته 27040.3 مليون دينار، أي ما يعادل 121 يوما من الواردات، أي بزيادة قدرها 3417.4 مليون دينار.
وتشير هذه المعلومات، المستمدة من آخر نشرة للمؤشرات النقدية والمالية اصدرها البنك المركزي التونسي، إلى ارتفاع الركائز الأساسية للقطاع الخارجي، وهي مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين في الخارج التي بلغت 11.5 مليار دينار حتى 30 سبتمبر مقابل 9.6 مليار دينار خلال نفس الفترة من العام السابق.
آفاق واعدة
ولم يكن تحقيق هذا الأداء على مستوى تحسين تغطية احتياجات البلاد من العملة الأجنبية ممكنا إلا بفضل التحكم في خدمة الدين الخارجي المقدرة في نهاية سبتمبر بـ 7677,7 مليون دينار، أي ما يعادل 85,8 بالمائة من الأقساط المستحقة بعنون 2023 أصلا وفوائدا.
ومن المتوقع أن ينخفض العجز الجاري الذي يعكس منحى ميزان المدفوعات الجارية لتونس من 5.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023 إلى 5.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، علما أنه كان في حدود 8.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022، حسب آخر توقعات صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر 2023.
علاوة على ذلك، تم تسليط الضوء على هذا الانخفاض الكبير في العجز الجاري في أحدث تقرير للبنك الدولي حول آخر التطورات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ توقعت المنظمة الدولية انخفاض رصيد الحساب الجاري لتونس من -8.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 إلى -4 بالمائة هذا العام ليصل إلى -4.6 بالمائة في 2024.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات