اقتصاد وأعمال

مراد الحطّاب : “صيغة الميزانية الحالية نسخة للحلول السهلة وعدم الانخراط في مسار دعم التنمية”

قال المختص في المخاطر المالية، مراد الحطاب، “إنّ صيغة الميزانية الحالية، تبقى نسخة الحلول السهلة وعدم الانخراط في مسار توجهات دعم التنمية على غرار مجابهة الاقتصاد الموازي ومعاضدة الاقتصاد التضامني والاجتماعي وإحداث الشركات الأهلية والوقوف ضد ظاهرة الريع التي تختص بها جهات بعينها”.

وشدّد الحطاب في تعليقه على أهم متطلبات مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024، والبالغ حجمها، 77.8 مليار دينار بزيادة 9.3 بالمائة عن ميزانية الدولة للعام السابق، أن ترشيد الامتيازات الجبائية والمالية وتطوير منظومة استخلاص الديون الجبائية المثقلة لا سيما من خلال إلغاء سقوطها بالتقادم، امر يكفل الاستغناء عن التداين المجحف و يمكن من دفع البلاد الى تحقيق فائض في ميزانيتها عوضا عن عجز ينطوي على مبلغ ضخم يقارب 12 مليار دينار.

وستحتاج تونس، التي تتطلع الى تحقيق نسبة نمو عند مستوى 2.1 بالمائة، الى اقتراض ما يقارب عن 28.2 مليار دينار منها 16.5 مليار دينار من السوق الداخلية في وقت ستجابه فيه البلاد عجزا في ميزانيتها للعام المقبل يعادل 6.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وذكر الحطاب في هذا الإطار بما ورد في آخر تقرير حول النفقات الجبائية والامتيازات المالية لوزارة المالية، الذي بين ان حجم الامتيازات الجبائية والمالية الممنوحة خلال سنة 2021 كان في حدود 8.3 مليار دينار.

وتشكل هذه الموارد حوالي 6.41 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الخام 15.11 بالمائة من حجم ميزانية الدولة وتتوزع بين امتيازات جبائية بقيمة 7.7 مليار دينار وامتيازات مالية بما قدره 642 مليون دينار.

وبيّن الخبير في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن هذه الامتيازات تتخذ عدة أشكال أهمها الاعفاء من الضريبة أو الأداء والطرح أو الخصم من أساس الضريبة والتخفيض في نسب الاداءات وكذلك تأجيل آجال دفع الضريبة أو الأداء.

واعتبر الحطاب ان هذه الاجراءات “تحرم الدولة من موارد مالية هامة في سياقات قد تكرس عدم احترام مبادئ العدل الجبائي فضلا عن تشتّت نصوص الجباية وتعقدها”، مؤكدا انها تفتح في الواقع الباب امام السلطة التقديرية والتقييمات.

ولم تشهد منظومة الامتيازات الجبائية والمالية، على الرغم من تغير السياق السياسي في تونس بعد 2011، اي مراجعة جذرية على غرار تقدير الخسائر والايرادات الجبائية ومواطن الشغل وخارطة الاستثمار وفق الحطاب.

ويؤكد المختص في المخاطر المالية، ان هذه المنظومة تشتغل بشكل او بآخر في سياق يتطلب مزيد التطوير والدقة لاسيما على مستوى ترشيد النفقات الجبائية وتوجيهها نحو مستحقيها.

ويضيف ان مقاربة إعداد قوانين المالية اتّسمت عادة بضعف دعم المستحقين الحقيقيين للتشجيع واهمهم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة والشركات الاهلية التي تجد بصفة خاصة صدا كبيرا على مستوى احداثها وتمويلها.

وفي جانب اخر، اشار المتحدث الى ان الديون الجبائية المثقلة، اي غير المستخلصة والراجعة للدولة، تصل قيمتها تقريبا الى مستوى عجز ميزانية الدولة.

وبين ان قيمة هذه الديون تناهز 10.2 مليار دينار، وقد يغني استخلاصها، تونس، عن الحاجة الى التمويلات الخارجية بنسبة 60 بالمائة.

وأكد في سياق متصل، ان ضعف استخلاص هذه الديون وسقوط البعض منها بالتقادم يشير الى محدودية نجاعة منظومة الاستخلاص ووجود إشكالات لم يتم تجاوزها.

وحسب مراد الحطّاب، يتعين في سبيل معالجة هذه الظاهرة، إعداد مخطط واضح لسداد ديون الدولة وتطوير إجراءات التتبع فضلا عن تحسين مسارات التوظيف الإجباري ورقمنة التصرف في بقايا الديون الجبائية المثقلة بشكل عام.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى