اقتصاد وأعمال

مساهمة القطاع الخاص في تمويل منظومة التكوين المهني رافد أساسي لتطويرها

أثبت قطاع التكوين المهني جدواه الاقتصادية، غير أن هذا الأخير يواجه تحديات مختلفة تؤثر على نموه وتطوره وذلك على غرار ما تشهده بلدان ناشئة عديدة في ظل ما يعرفه هذا القطاع في تونس من تقدم ساهم في التكفل بالطلب الاجتماعي للتكوين وتلبية احتياجات عالم الشغل. وتعد، منهجيا، العلاقة بين التكوين المهني وسوق العمل قائمة على مبدأ التكوين حسب طلب المؤسسات الاقتصادية، بعد أن تم التخلص منذ سنوات من تعليم المهن الهشة التي أضرت بالقطاع وجعلته حبيس فكرة أن قطاع التكوين المهني هو حكر على غير المتفوقين في الدراسة وسط أهمية الدور الذي يضطلع به بشكل خاص في دفع عجلة الاقتصاد نحو التطور والتقدم. 

في هذا الصدد، اعدت وزارة التربية تصوّرا شاملا لتطوير التعليم بالمدارس الإعدادية التقنية ودعم مسالك التكنولوجيا بالتعليم الثانوي في سياق جرد لعوامل ضعف التعليم المهني والتقني، ومنها غياب إستراتيجية وسياسة وطنية عامة تصل مخرجات هذا المسلك بالتنمية والتشغيل، الى جانب تأثّره بقدرات المالية العمومية، وعدم مساهمة القطاع الخاص في تمويل التعليم التقني والمهني، إضافة الى ضعف الإقبال عليه، ونمطيّة التخصّصات والمناهج التكوينيّة، والنقص في إطار التدريس المختصّ.

تصور للارتقاء بالتكوين المهني

تم تقديم هذا التصور في اليوم الدراسي الذي تمحور حول “تطوير منظومتي التعليم التقني والمهني”، والذي نظّمته الاكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب يوم امس الاثنين 8 جويلية 2024 بمبادرة من لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، تحت اشراف ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وذلك بحضور كل من سلوى العباسي وزيرة التربية ولطفي ذياب وزير التشغيل والتكوين المهني، وفخر الدين فضلون رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب وعدد هام من النواب ومن إطارات وزارات التربية، والتشغيل والتكوين المهني، والتعليم العالي والبحث العلمي.

وأبرز السيد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب في كلمته الافتتاحية، أهمية فتح ملف منظومتي التعليم التقني والمهني باعتباره أصبح الشغل الشاغل لكافة مكوّنات المجتمع، فضلا عن الوظيفتين التنفيذية والتشريعية. وبيّن أن هذا اللّقاء يندرج فى إطار العمل الأكاديمي للبرلمان ويمثّل أيضا فضاء للحوار بين كفاءات الوظيفة التنفيذيّة والنواب المشرّعين بهدف تحقيق التفاعل الإيجابي بين الوظيفتين خدمة للمصلحة العليا للوطن.

من جهتها نوّهت سلوى العباسي وزيرة التربية بالدّور المحوري لمجلس نواب الشعب على الصعيدين السياسي والاجتماعي، مبرزة أنّ المجلس شريك فعلي للحكومة في تحقيق أهدافها ومطامحها. كما ثمّنت مبادرة تنظيم هذا اليوم الدراسي الذي يجعل من المجلس، بالإضافة إلى دوره التشريعي، منبرا للتفكير وبلورة الحلول. وبيّنت أهميّة طرح مسألة العلاقة بين التعليم والتكوين في هذه المرحلة، ضمن مسار إصلاحي شامل وفي إطار مقاربة مجتمعيّة.

وثمّن السيد لطفي ذياب وزير التشغيل والتكوين المهني مبادرة اللجنة واختيارها للموضوع، معتبرا أنها تأتي خلال مرحلة فارقة خاصة بعد إطلاق رئيس الجمهورية للاستشارة الوطنية تحت عنوان “من أجل نظام جديد للتربية والتعليم”.

وأفاد أن الوزارة انطلقت في تحديد وبلورة مخرجات هذه الاستشارة وفي ضبط التصوّرات والأولويات لتطوير قطاع التكوين المهني والارتقاء به كمكوّن من مكوّنات المنظومة الوطنية للموارد البشرية. وبيّن الوزير في هذا الصدد، أن محاور هذه التصوّرات تتمثّل بالخصوص في مراجعة المنظومة التشريعية والترتيبية، الى جانب تثمين التكوين المهني والتشجيع على الالتحاق به، وكذلك ضمان الجودة ونجاعة هذه المنظومة. كما تشمل هذه المحاور تركيز شراكة فاعلة مع قطاع الإنتاج، والتحوّل الرقمي والتكنولوجي وتطوير الخدمات، وتكريس مبدأ التعلّم مدى الحياة، وضمان المساواة وتكافؤ الفرص.

أهمّ متغيرات التعليم التقني والمهني

في هذا السياق تم تقديم عرض عن تطوير منظومتي التعليم التقني والمهني وذلك بالتوازي مع التعريف ببعض المفاهيم على غرار التعليم المهني والتعليم التقني والتعليم التكنولوجي، واعطاء لمحة حول أهمّ متغيرات التعليم التقني والمهني بتونس منذ الاستقلال، مع ابراز الوظيفة التأهيليّة للمدرسة ومسار التكوين الأساسي. كما جرى تقديم معطيات إحصائية بخصوص الاعداديات التقنية، حيث تنت الافادة بأنها تعدّ 79 مدرسة تضمّ 12084 تلميذا و813 مدرّسا، وذلك إلى حدود سنة 2024.

تتكون المنظومة الوطنية للتكوين المهني الأساسي والمستمر من عديد المتدخلين من القطاعين العمومي والخاص، ويمثل التكوين المهني مكونا أساسيا من مكونات المنظومة الوطنية لإعداد الموارد البشرية ورافدا من روافد التنمية.

 ويهدف التكوين المهني إلى تأهيل طالبي التكوين وإلى تنمية القدرات المهنية للشغالين، وإلى تمكين المؤسسة الاقتصادية من تحسين أسباب إنتاجيتها والرفع من قدرتها التنافسية وإكساب المتكونين المعارف والكفايات والمهارات اللازمة لممارسة حرفة أو مهنة تستوجب تأهيلا وإلى تحقيق ملاءمة هذه المعارف والكفايات والمهارات مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتطور المهن.

مكونات القطاع

ينقسم مجال التكوين في تونس الى قسمين رئيسيين وهما التكوين المهني الاساسي والمستمر العمومي والخاص. ويضم قطاع التكوين المهني الخاص حوالي 1100 مؤسسة تنشط في التكوين الأساسي وتؤمن التكوين في جميع القطاعات و2800 مؤسسة تؤمن التكوين المستمر في جميع المجالات، ومنها 234 مؤسسة توفر التكوين في شهائد منظرة. 

هذا ويساهم التّكوين المستمر في المحافظة على مردوديّة المؤسّسات الاقتصادية والرّفع من الكفاءات والارتقاء بها إلى مختلف مستويات التّأهيل المهني.

كما يعمل المركز الوطني للتّكوين المستمر والتّرقية المهنيّة التابع لوزارة التشغيل والتكوين المهني على مساعدة الأفراد والمؤسّسات على تحقيق هذه الأهداف من خلال المهام الموكولة إليه وتعتمد منظومة الترقية المهنية على معاهد الترقية العليا للشغل وعلى شبكة مؤسسات التعليم العالي ومراكز التكوين المتعاقد معها لتوفير المراحل التكوينية المفضية لشهادات معترف بها.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى