اقتصاد وأعمال

ناهزت %8.4 …نسبة تطور القيمة المضافة للفلاحة تعزز نمو الاقتصاد الوطني

جاء قطاع الفلاحة في صدارة القطاعات الاقتصادية التي حققت نمواً خلال الثلاثي الثاني من العام الحالي متحديا تغير المناخ وذلك في أعقاب مواسم صعبة عاشتها البلاد طيلة السنوات الفارطة بسبب الجفاف الذي أدى إلى إتلاف محاصيل هامة لا سيما من الحبوب وراكم خسائر كبيرة في قطاع الزيتون والأشجار المثمرة.

وبعد تعثٌر الإنتاج الفلاحي خلال السنوات الماضية نتيجة للظروف المناخية وخاصة في مجال الزراعات الكبرى، سجلت الأنشطة الفلاحية على مدى النصف الأوٌل من 2024 تحسٌنا ملحوظا في منحى النمو حيث تطوٌرت القيمة المضافة بنسبة 2,6 بالمائة و8,3 بالمائة على التوالي خلال الثلاثي الأوٌل والثاني، وذلك بحساب الانزلاق السنوي.  وبالتالي، تقدٌر مساهمة القطاع الفلاحي بـ 0,66 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجلة للناتج المحلي الإجمالي .

يأتي ذلك ضمن ما أبرزته التقديرات الاوّلية للحسابات القومية الثلاثية لنسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي للبلاد خلال الثلاثي الثاني من العام الحالي المنشورة نهاية الاسبوع الفارط في موقع المعهد الوطني للإحصاء والتي اكدت انه في ظل تحسٌن الظرف الاقتصادي في قطاع الفلاحة، ارتفع الطلب الداخلي عرضيا والمتكوّن من نفقات الاستهلاك وتكوين رأس المال الخام، أي الاستثمار، حيث تطور حجمه خلال الثلاثي الثاني من سنة 2024 مقارنة بنفس الثلاثي لسنة 2023 بنسبة قُدِّرَت بـ 2.6 بالمائة ومساهما بالتالي إيجابيا بـ 2.8 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجلة للناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز هذه المعطيات تحسنا واضحا لمؤشرات القطاع الفلاحي الذي استعاد عافيته مؤكدا دوره في النهوض بالاقتصاد الوطني خصوصا، انه تم خلال النصف الاول من هذا العام تسجيل الميزان التجاري الغذائي لفائض قيمته 1834.7 مليون دينار مقابل عجز بقيمة 536.6 مليون دينار نهاية جوان سنة 2023. وبلغ معدل تغطية الواردات بالصادرات 154.5 بالمائة اواخر النصف الاول من هذا العام، في حين بلغ المعدل ذاته 86.7 بالمائة موفى جوان 2023، وفق معطيات المرصد الوطني للفلاحة.

يبقى القطاع الفلاحي في جميع الحالات رافعة مهمة للنمو الاقتصادي وهو من أكثر القطاعات تشغيلية في البلاد، سيما أن الصلابة التي يبديها أمام الصدمات تبرز عمقه وأهميته في النسيج الاجتماعي والاقتصادي الوطني. وكشفت بيانات نمو القطاع ما يتحلى به الفلاحون في البلاد من قدرة كبيرة على الصمود والتكيّف مع التغيرات المناخية، رغم مواجهتهم لصعوبات جمّة تمنع من تقدم القطاع نحو فلاحة عصرية وذات مردودية أعلى.

ويطالب الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بدعم المنظومات الغذائية وإحداث مجلس أعلى للسيادة الغذائية لرفع مستوى الأمن الغذائي للبلاد باعتبارها عنصراً أساسياً في الأمن القومي للبلاد. كما تشير معطيات البنك الدولي إلى أنّ تأخر تونس في اتخاذ الإجراءات المطلوبة لمعالجة تداعيات أزمة المناخ على القطاعات الحيوية قد يؤدي إلى ارتفاع خسائر الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4% بحلول عام 2030، مما يعادل خسائر سنوية متوقعة تناهز 5.6 مليارات دينار (1.8 مليار دولار).

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى