رياضة

بقلم مرشد السماوي: المظالم التحكيمية والتلاعب بالنتائج.. داء ينخر رياضتنا منذ عقود ولابدّ من حلول جذرية

ميدان التحكيم في كرة القدم التونسية بات يُثقل كاهل الفرق التونسية، إذ أنه خلف وراءه مشاكل عميقة على مدار أكثر من أربعة عقود. هذه الإشكاليات لم تؤثر فقط على الفرق، بل طالت كذلك مسؤولين كثر في جلّ الأندية، وازدادت تعقيداً خلال العقدين الماضيين. الملف التحكيمي في تونس أصبح أشبه بمرض مزمن تتحكم فيه أطراف عديدة، وأضرَّ بشكل واضح بجميع الفرق دون استثناء، سواء في الأقسام العليا أو الدنيا. لا يمكن للعقل والمنطق قبول حجم الأخطاء التحكيمية التي وقعت، والتي تخالف القوانين، بل وتذهب أحياناً إلى حد الظلم.

من المؤسف أن تكون هناك شبكات ممنهجة تعمل على بيع وشراء الذمم، وتلقي الرشاوى في هذا القطاع، مما يفتح الباب أمام التساؤلات: لماذا يقوم الحكم ببيع ضميره والإضرار بفرق لديها جماهير عريضة؟ ولماذا يؤدي ذلك أحياناً إلى فوضى وعنف في الملاعب؟ الإجابة تكمن في أن الحكام في تونس، بجميع فئاتهم، لم يتخرجوا من معاهد أو مدارس مختصة في هذا المجال، على عكس ما يحدث في أوروبا، حيث يُعتبر التحكيم مهنة احترافية.

أضف إلى ذلك أن أجور الحكام ومساعديهم ومراقبيهم زهيدة للغاية، وغالباً ما يتأخرون في تسلّم مستحقاتهم لفترات طويلة قد تمتد إلى نصف عام أو أكثر. من السخرية أن عشاق كرة القدم في تونس أصبحوا قادرين على توقع نتائج المباريات بمجرد معرفة اسم الحكم الذي سيقود اللقاء.

اليوم، بات من الضروري إعادة تنظيم هذا القطاع الحساس، وتطهيره من كافة أشكال الرشوة والمحسوبية والعلاقات المشبوهة. كما يجب رفع أجور الحكام ومساعديهم ومراقبيهم وضمان حصولهم على مستحقاتهم فوراً بعد أداء مهامهم. والأهم من ذلك، حان الوقت لإنشاء مؤسسة عمومية مختصة في التحكيم الرياضي بجميع أنواعه وفئاته، وتشديد العقوبات التي قد تصل إلى القضاء لضمان نزاهة هذا القطاع.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى