تقع ولاية تطاوين في أقصى الجنوب التونسي، تتميز بمناخها الجاف وكثرة الرياح الرملية وشدة الحرارة، مما يجعلها بيئة خصبة لانتشار أمراض العيون. وللأسف، يعاني سكان الولاية من نقص حاد في خدمات العيون، مما يُشكل جرحًا عميقًا ينزف معاناة المرضى.
نقص في الأطباء والتجهيزات:
يُعاني المستشفى الجهوي بتطاوين من نقص حاد في عدد أطباء العيون، حيث لا يتوفر سوى طبيبين اثنين فقط، بينما تُقدّر حاجة الولاية إلى ما لا يقل عن 5 أطباء. ونتيجة لهذا النقص، تقتصر الخدمات المقدمة على الفحوصات الأولية دون إجراء العمليات، حتى البسيطة منها مثل عملية إزالة الماء الأبيض.
ويزيد الطين بلةً نقص التجهيزات الطبية الضرورية لإجراء التشخيص الدقيق، مما يُجبر المرضى على السفر إلى الولايات المجاورة، مثل قابس أو مدنين، لإجراء الكشوفات والعمليات.
معاناة المرضى:
يُضطرّ المرضى، وخاصة كبار السن، إلى تحمل عناء السفر لمسافات طويلة، مما يُشكل عبئًا ماديًا ونفسيًا كبيرًا عليهم. كما أن تأخر العلاج قد يُفاقم من حالة المرضى، خاصة في الحالات التي تتطلب عمليات جراحية.
قوافل طبية لسد النقص:
في محاولة لسد النقص الحاصل في خدمات العيون، ينظم عدد من أطباء العيون بصفة دورية قوافل طبية إلى المستشفى الجهوي وعدد من معتمديات الولاية. وتُقدم هذه القوافل خدمات طبية مجانية، مثل فحص العيون وإجراء عمليات إزالة الماء الأبيض.
الحاجة إلى حلول جذرية:
لا تُشكل القوافل الطبية حلاً جذريًا لأزمة نقص خدمات العيون بتطاوين. فالحل الحقيقي يكمن في توفير المزيد من أطباء العيون وتجهيز قسم خاص بأمراض العيون بالمستشفى الجهوي، وتوفير التجهيزات الطبية اللازمة للتشخيص والعلاج.
مسؤولية مشتركة:
تقع مسؤولية حل هذه الأزمة على عاتق السلطات الصحية المركزية والمحلية، بالإضافة إلى مكونات المجتمع المدني. وندعو الجميع إلى التكاتف من أجل توفير خدمات عيون مناسبة لسكان ولاية تطاوين، وحقهم في الحصول على العلاج اللازم.
إنّ نقص خدمات العيون بتطاوين يُشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان، ولا يجوز السكوت عليه. ونأمل أن تُبذل الجهود اللازمة لمعالجة هذه الأزمة بشكل سريع وجذري، لضمان حصول سكان الولاية على العلاج المناسب وتحسين صحتهم.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات