يرتبط فصل الصيف في ولاية نابل بإعداد وتحضير “العولة” وهي الذخيرة التي تعد في موسم الحر استعدادا لفصل الشتاء، دأب عليها اهالي نابل قديما حتى أصبحت عادة موسمية تحرص عليها ربات البيوت لتعمير غرفة المؤونة.
التقينا بالخالة فاطمة وهي تقوم بتحضير عولة الكسكسي فتحدثت لمراسل “تونس الرقمية” بالجهة أن “عولة الكسكسي تعد من أشهر وأقدم العادات التي ظلت على امتداد عشرات السنين مناسبة هامة ومميزة عند كل العائلات التونسية ويعتبر موعد انطلاقها من اهم الاحداث العائلية فيستعد لها التونسي استعدادا خاصا حيث ارتبطت بمواسم الافراح على غرار الأعراس وحفلات الختان من جهة، بالتحضير لمواجهة برد الشتاء القارس من جهة أخرى.
وهي مناسبة اجتماعية،يجتمع فيها النسوة لإنتاج مخزون يدخر لشهور عديدة، فيحوّلن بأناملهنّ المحترفة السميد الى أكلة من الموروث التقليدي و يعتمدن في ذلك مجموعة من الأدوات المنزلية القديمة كالغرابيل والقصاع.
وتابعت القول إن عملية تحضير العولة يمر بعدة مراحل اولها غربلة السميد من القمح الصلب وصولا الى بسط الكسكسي فوق مفروشات ليجفف ويخزن ،ليكون وجبة ذاع صيتها في العالم.
وتكريما للنسوة على جهدهن، تجهّز ربة العائلة طبقا متكاملا من الكسكسي لضيفاتها احتفاءً بهن وامتنانا منها على مساعدتها في تأمين مخزونها من الكسكسي.
ولا تقتصر العولة على مادة الكسكسي الذي يمثل طبقا رئيسيا في موائد التونسيين، وإنما تتعداه لتشمل المحمصة والبرغل والنواصر والحلالم والهريسة والبسيسة (أكلات تونسية تقليدية) والطماطم المجففة ومختلف أنواع التوابل والموالح وحتى اللحوم والغلال.
تقول الخالة فاطمة إنها خبِرت تقنيات إعداد “العولة” وخزنها من والدتها التي تعلمتها هي الأخرى عن أمها، فالعولة عادة تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات