مجتمع

“ربّما يكون هذا أسبوعها الأخير” .. نص الرسالة المفتوحة التي وجهها أبناء دار الصباح لرئيس الجمهورية لإنقاذ المؤسسة من الإندثار

وجّه اليوم أبناء وبنات دار الصباح رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية لإنقاذ المؤسسة من الإندثار والاضمحلال… بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بها.

وفيما يلي نص هذه الرسالة كما وردت :

“تمر مؤسسة «دار الصباح» العريقة اليوم بوضع استثنائي لم تعشه من قبل وهي التي بنت صرح الإعلام والصحافة ليس في تونس فقط بل في الوطن العربي، ومثلت وعلى مر التاريخ الصحافة المستقلة والجادة والهادفة والوطنية وواصلت دورها الوطني الذي لعبته على مدى 72 سنة في مرحلة دحر الاستعمار ثم مرحلة بناء الدولة الحديثة وتواجدت في كل الأحداث الوطنية والأزمات لتؤدي رسالتها في مجال التوعية والتحسيس وتعزيز الروح الوطنية… مسيرة ناصعة خطتها بأحرف من ذهب أقلام اختارت «الصباح» لتكون منطلق شرارة الكفاح الوطني ضد المستعمر على غرار فرحات حشاد وعلي البلهوان والحبيب بورقيبة والحبيب شيخ روحه والباهي الأدغم ومصطفى الفيلالي والحبيب الشطي واحمد بن صالح والشاذلي القليبي والحبيب بولعراس ومحمود المستيري ومحمد المصمودي والهادي نويرة وزهير الشلي والهادي العبيدي.. لتكون «الصباح» صوت ومصدح المقاومة وتقدم عبر صفحاتها كل الدعم والإسناد للقضية التونسية، وتساهم عبر مقالاتها وأقلامها في إنارة الرأي العام الداخلي والخارجي واستقطاب الرأي العام الدولي حتى بلوغ الهدف ألا وهو الاستقلال. ليتواصل دور مؤسستنا بعد 1956 عبر صحيفتيها «الصباح» و «لوطون» ثم صحيفتيها الالكترونيتين «الصباح نيوز» و «لوطون نيوز» وتكون شاهدة وفاعلة في كل المحطات السياسية والمجتمعية التي عرفتها تونس وتواصل نفس الدور الوطني الذي تأسست من اجله حتى بعد مصادرتها.

إن المتأمل اليوم لواقع مؤسستنا يصاب بالحسرة والألم على ما آل إليه وضعها وهي التي ظلت ومنذ مصادرتها اثر الثورة تحاول وبمجهوداتها الذاتية والخاصة أن تعيش وتحافظ على استدامتها وعلى دورها الوطني دون التفاتة من السلطات المسؤولة التي ظلت تراقب الموت البطيء لكبرى صحف البلاد وكأنها تتمنى نهايتها في ظل واقع دولي ووطني صعب انعكس بشكل كبير سلبا على الإعلام الورقي مع الارتفاع الكبير للمواد الأولية كالورق والحبر والانحدار في المبيعات والإشهار جراء جائحة كوفيد.

لقد بلغ الامر ولأول مرة في تاريخ مؤسستنا ان يبقى أبناؤها والذي يقارب عددهم 128 عونا بين صحفيين وإداريين وفنيين دون أجور ويحرمون من ابسط حقوقهم المادية وحتى الاجتماعية كالحق في العلاج والتداوي جراء عجز المؤسسة وتزايد ديونها جراء أزمة التسيير الناتجة عن اختيارات سلطة الإشراف بالتوجه نحو التسيير المؤقت للمؤسسة التي مر عليها في ظرف عقد واحد حوالي 12 مسيرا ! كما أن المؤسسة باتت اليوم مهددة بالتوقف عن إصدار صحفها بعد العجز عن التزود بالورق والحبر ومستلزمات الطباعة.. وربما يكون هذا الأسبوع هو الأخير في عمر هذه المؤسسة التي تمثل تاريخ تونس.. وصفحاتها وأرشيفها شاهدان على كل المراحل التي عاشتها البلاد. إن الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة لم تلتفت إلى مؤسستنا ولم تحاول حتى دعمها ولا حتى إعطاءها حقها بتنفيذ بعض الإجراءات والقرارات التي ظلت حبرا على ورق على غرار منحة كوفيد وتسوية الوضعية مع الصناديق الاجتماعية. اننا اليوم ومؤسستنا تحتضر – لا نرى المشهد الإعلامي دونها وهي التي ساهمت في الاستقلال ثم في بناء الدولة وتأسيسها والمحافظة على أركانها وتحديث مجتمعها والمساعدة على بث الوعي الجماعي…

وللأسف فإن هذا الاحتضار البطيء الذي قد يصل بمؤسستنا إلى الموت والاضمحلال – إن تواصل تجاهل الدولة سيكون في فترة رئاستكم للدولة وهي الفترة التي أعلنتم فيها التأسيس لدولة جديدة برؤية جديدة ولا نعتقد أن ذلك ممكنا دون المحافظة على الدور الأساسي للصحافة وخاصة منها المكتوبة لتقوم بدورها الإصلاحي والنقدي والتوجيهي والتثقيفي والتوعوي وحتى التنموي…

بعد صمت الحكومة وتجاهلها لمصير مؤسستنا ومصير 128 عائلة، لم يتبق لنا سيادة الرئيس إلا سيادتكم لتنقذوا هذا الصرح من الاندثار”. 

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى